الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل تقديم النية على الطهارة

جزء التالي صفحة
السابق

( 146 ) فصل ويجب تقديم النية على الطهارة كلها ; لأنها شرط لها ، فيعتبر وجودها في جميعها ، فإن وجد شيء من واجبات الطهارة قبل النية لم يعتد به . ويستحب أن ينوي قبل غسل كفيه ، لتشمل النية مسنون الطهارة ومفروضها . فإن غسل كفيه قبل النية كان كمن لم يغسلهما . ويجوز تقديم النية على الطهارة بالزمن اليسير ، كقولنا في الصلاة ، وإن طال الفصل لم يجزه ذلك . ويستحب استصحاب ذكر النية إلى آخر طهارته ; لتكون أفعاله مقترنة بالنية ، فإن استصحب حكمها أجزأه . ومعناه : أن لا ينوي قطعها .

وإن عزبت عن خاطره ، وذهل عنها ، لم يؤثر ذلك في قطعها ; لأن ما اشترطت له النية لا يبطل بعزوبها ، والذهول عنها ، كالصلاة والصيام . وإن قطع نيته في أثنائها مثل أن ينوي أن لا يتم طهارته ، أو إن نوى جعل الغسل لغير الطهارة ، لم يبطل ما مضى من طهارته ; لأنه وقع صحيحا ، فلم يبطل بقطع النية بعده ، كما لو نوى قطع النية بعد الفراغ من الوضوء ، وما أتى به من الغسل بعد قطع النية لم يعتد به ; لأنه وجد بغير شرطه . فإن أعاد غسله بنية قبل طول الفصل ، صحت طهارته ; لوجود أفعال الطهارة كلها منوية متوالية . وإن طال الفصل ، انبنى ذلك على وجوب الموالاة في الوضوء ، فإن قلنا : هي واجبة . بطلت طهارته ; لفواتها ، وإن قلنا : هي غير واجبة أتمها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث