الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الأيمان

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 2 ] كتاب الأيمان ) :

الكلام في هذا الكتاب في أربعة مواضع في بيان .

أنواع اليمين وفي بيان ركن كل نوع وفي بيان شرائط الركن وفي بيان حكمه وفي بيان أن اليمين بالله - تعالى - على نية الحالف أو المستحلف أما الأول : فاليمين في القسمة الأولى ينقسم إلى قسمين : يمين بالله سبحانه وهو المسمى بالقسم في عرف اللغة والشرع ، ويمين بغير الله تعالى وهذا قول عامة العلماء .

وقال أصحاب الظاهر هي قسم واحد وهو اليمين بالله تعالى فأما الحلف بغير الله - عز وجل - فليس بيمين حقيقة ، وإنما سمي بها مجازا ، حتى إن من حلف لا يحلف فحلف بالطلاق أو العتاق يحنث ، وعند عامة العلماء لا يحنث .

وجه قولهم : إن اليمين إنما يقصد بها تعظيم المقسم به ولهذا كانت عادة العرب القسم بما جل قدره وعظم خطره وكثر نفعه عند الخلق من السماء والأرض والشمس والقمر والليل والنهار ونحو ذلك ، والمستحق للتعظيم بهذا النوع هو الله تعالى لأن التعظيم بهذا النوع عبادة ولا تجوز العبادة إلا لله تعالى .

ولنا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال { من حلف بطلاق أو عتاق واستثنى فلا حنث عليه } سماه حلفا ، والحلف واليمين من الأسماء المترادفة الواقعة على مسمى واحد ، والأصل في إطلاق الاسم هو الحقيقة فدل أن الحلف بالطلاق والعتاق يمين حقيقة .

وكذا مأخذ الاسم دليل عليه ، لأنها أخذت من القوة ، قال الله تعالى { لأخذنا منه باليمين } أي بالقوة ومنه سميت اليد اليمين يمينا لفضل قوتها على الشمال عادة .

قال الشاعر :

رأيت عرابة الأوسي يسمو إلى الخيرات منقطع القرين إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين

أي بالقوة ، ومعنى القوة يوجد في النوعين جميعا وهو أن الحالف يتقوى بها على الامتناع من المرهوب وعلى التحصيل في [ ص: 3 ] المرغوب .

وذلك أن الإنسان إذا دعاه طبعه إلى فعل لما يتعلق به من اللذة الحاضرة فعقله يزجره عنه لما يتعلق به من العاقبة الوخيمة ، وربما لا يقاوم طبعه فيحتاج إلى أن يتقوى على الجري على موجب العقل فيحلف بالله تعالى لما عرف من قبح هتك حرمة اسم الله تعالى .

وكذا إذا دعاه عقله إلى فعل تحسن عاقبته وطبعه يستثقل ذلك فيمنعه عنه فيحتاج إلى اليمين بالله تعالى ليتقوى بها على التحصيل ، وهذا المعنى يوجد في الحلف بالطلاق والعتاق لأن الحالف يتقوى به على الامتناع من تحصيل الشرط خوفا من الطلاق والعتاق الذي هو مستثقل على طبعه فثبت أن معنى اليمين يوجد في النوعين فلا معنى للفصل بين نوع ونوع ، والدليل عليه أن محمدا سمى الحلف بالطلاق والعتاق في أبواب الأيمان من الأصل والجامع يمينا ، وقوله حجة في اللغة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث