الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا ادعت المرأة ابنا

جزء التالي صفحة
السابق

باب إذا ادعت المرأة ابنا

6387 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كانت امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما فقالت لصاحبتها إنما ذهب بابنك وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك فتحاكمتا إلى داود عليه السلام فقضى به للكبرى فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام فأخبرتاه فقال ائتوني بالسكين أشقه بينهما فقالت الصغرى لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى قال أبو هريرة والله إن سمعت بالسكين قط إلا يومئذ وما كنا نقول إلا المدية

التالي السابق


قوله : ( باب إذا ادعت المرأة ابنا ) ذكر قصة المرأتين اللتين كان مع كل منهما ابن ، فأخذ الذئب أحدهما ، فاختلفتا في أيهما الذاهب ، فتحاكمتا إلى داود ، وفيه حكم سليمان ، وقد مضى شرحه مستوفى في ترجمة سليمان من أحاديث الأنبياء .

قال ابن بطال : أجمعوا على أن الأم لا تستلحق بالزوج ما ينكره ، فإن أقامت البينة قبلت حيث تكون في عصمته ، فلو لم تكن ذات زوج وقالت لمن لا يعرف له أب : هذا ابني ولم ينازعها فيه أحد فإنه يعمل بقولها وترثه ويرثها ويرثه إخوته لأمه .

ونازعه ابن التين فحكى عن ابن القاسم : لا يقبل قولها إذا ادعت اللقيط ، وقد استنبط النسائي في " السنن الكبرى " من هذا الحديث أشياء نفيسة فترجم : " نقض الحاكم ما حكم به غيره ممن هو مثله أو أجل إذا اقتضى الأمر ذلك " ، ثم ساق الحديث من طريق علي بن عياش عن شعيب بسنده المذكور هنا ، وصرح فيه بالتحديث بين أبي الزناد وبين الأعرج وأبي هريرة ، وساق الحديث نحو أبي اليمان ، وترجم أيضا الحاكم بخلاف ما يعترف به المحكوم له إذا تبين للحاكم أن الحق غير ما اعترف به ، وساق الحديث من طريق مسكين بن بكير عن شعيب وفيه : فقال اقطعوه نصفين لهذه نصف [ ص: 57 ] ولهذه نصف ، فقالت الكبرى : نعم اقطعوه ، فقالت الصغرى لا تقطعوه هو ولدها فقضى به للتي أبت أن يقطعه فأشار إلى قول الصغرى هو ولدها ولم يعمل سليمان بهذا الإقرار ، بل قضى به لها مع إقرارها بأنه لصاحبتها .

وترجم له : " التوسعة للحاكم أن يقول للشيء الذي لا يفعله افعل ليستبين له الحق " ، وساقه من طريق محمد بن عجلان عن أبي الزناد وفيه : فقال ائتوني بالسكين أشق الغلام بينهما ، فقالت الصغرى أتشقه؟ فقال : نعم ، فقالت : لا تفعل ، حظي منه لها وقد أخرجه مسلم من طريق أبي الزناد ولم يسق لفظه بل أحال به على رواية ورقاء عن أبي الزناد ، وقد ذكرت ما فيها في ترجمة سليمان .

ثم ترجم : " الفهم في القضاء والتدبر فيه والحكم بالاستدلال " ثم ساقه من طريق بشر بن نهيك عن أبي هريرة وذكر الحديث مختصرا ، وقال في آخره : " فقال سليمان - يعني للكبرى - لو كان ابنك لم ترضي أن يقطع " .





تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث