الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآية الخامسة عشرة قوله تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قوله تعالى { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون } .

فيها مسألتان :

المسألة الأولى : الحبر : هو الذي يحسن القول وينظمه ويتقنه ، ومنه ثوب محبر ، أي جمع الزينة . ويقال بكسر الحاء وفتحها ، وقد غلط فيه بعض الناس ، فقال : إنما سمي به لحمل الحبر وهو المداد والكتابة .

[ ص: 485 ] والراهب هو من الرهبة : الذي حمله خوف الله على أن يخلص إليه النية دون الناس ، ويجعل زمامه له ، وعمله معه ، وأنسه به .

المسألة الثانية : قوله : { أربابا من دون الله } : روى الترمذي وغيره عن عدي بن حاتم قال : { أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب ، فقال : ما هذا يا عدي ؟ اطرح عنك هذا الوثن . وسمعته يقرأ في سورة براءة : { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله } . قال : أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه ، وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه } .

وفيه دليل على أن التحريم والتحليل لله وحده ، هذا مثل قوله : { ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله } ; بل يجعلون التحريم لغيره . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث