الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة اثنتي عشرة ومائتين

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 555 ] 212

ثم دخلت سنة اثنتي عشرة ومائتين

ذكر استيلاء محمد بن حميد على الموصل

في هذه السنة وجه المأمون محمد بن حميد الطوسي إلى بابك الخرمي لمحاربته ، وأمره أن يجعل طريقه على الموصل ليصلح أمرها ، ويحارب زريق بن علي ، فسار محمد إلى الموصل ومعه جيشه ، وجمع ما فيها من الرجال من اليمن وربيعة ، وسار لحرب زريق ، ومعه محمد بن السيد بن أنس الأزدي ، فبلغ الخبر إلى زريق ، فسار نحوهم ، فالتقوا على الزاب ، فراسله محمد بن حميد يدعوه إلى الطاعة ، فامتنع ، فناجزه محمد ، واقتتلوا واشتد قتال الأزدي مع محمد بن السيد طلبا بثأر السيد ، فانهزم زريق وأصحابه ، ثم أرسل يطلب الأمان ، فأمنه محمد ، فنزل إليه ، فسيره إلى المأمون .

وكتب المأمون ( إلى محمد يأمره بأخذ جميع مال زريق من قرى ورستاق ، ومال ، وغيره ، فأخذ ذلك لنفسه ، فجمع محمد أولاد زريق وإخوته ، وأخبرهم بما أمر به المأمون ) فأطاعوا لذلك ، فقال لهم : إن أمير المؤمنين قد أمرني به ، وقد قبلت ما حباني منه ورددته عليكم . فشكروه على ذلك .

ثم سار إلى أذربيجان ، واستخلف على الموصل محمد بن السيد ، وقصد المخالفين المتغلبين على أذربيجان فأخذهم ، منهم يعلى بن مرة ونظراؤه ، وسيرهم إلى المأمون ، وسار نحو بابك الخرمي لمحاربته .

ذكر عدة حوادث

في هذه السنة خلع أحمد بن محمد العمري - والمعروف بالأحمر العين - المأمون [ ص: 556 ] باليمن ، فاستعمل المأمون على اليمن محمد بن عبد الحميد المعروف بأبي الرازي ، وسيره إليها .

وفيها أظهر المأمون القول بخلق القرآن ، وتفضيل علي بن أبي طالب على جميع الصحابة ، وقال : هو أفضل الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك في ربيع الأول .

وحج بالناس عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد .

وفيها كانت باليمن زلزلة شديدة ، فكان أشدها بعدن ، فتهدمت المنازل ، وخربت القرى ، وهلك فيها خلق كثير .

( وفيها سير عبد الرحمن صاحب الأندلس جيشا إلى بلد المشركين ، فوصلوا إلى برشلونة ، ثم ساروا إلى جرندة ) ، وقاتل أهلها في ربيع الأول ، فأقام الجيش شهرين ينهبون ويخربون .

وفيها كانت سيول عظيمة وأمطار متتابعة بالأندلس ، فخربت أكثر الأسوار بمدائن ثغر الأندلس ، وخربت قنطرة سرقسطة ، ثم جددت عمارتها وأحكمت .

( برشلونة بالباء الموحدة والراء والشين المعجمة واللام والواو والنون والهاء ) .

[ الوفيات ]

وفيها توفي محمد بن يوسف بن واقد بن عبد الله الضبي ، المعروف بالفريابي ، وهو من مشايخ البخاري .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث