الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة يونس

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 76 ] [ ص: 77 ] بسم الله الرحمن الرحيم

سورة يونس

سميت في المصاحف وفي كتب التفسير والسنة سورة يونس لأنها انفردت بذكر خصوصية لقوم يونس ، أنهم آمنوا بعد أن توعدهم رسولهم بنزول العذاب فعفا الله عنهم لما آمنوا . وذلك في قوله - تعالى : فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين . وتلك الخصوصية كرامة ليونس - عليه السلام - وليس فيها ذكر ليونس غير ذلك . وقد ذكر يونس في سورة الصافات بأوسع مما في هذه السورة ولكن وجه التسمية لا يوجبها .

والأظهر عندي أنها أضيفت إلى يونس تمييزا لها عن أخواتها الأربع المفتتحة بـ ( الر ) . ولذلك أضيفت كل واحدة منها إلى نبيء أو قوم نبيء عوضا عن أن يقال : ( الر ) الأولى و ( الر ) الثانية . وهكذا فإن اشتهار السور بأسمائها أول ما يشيع بين المسلمين بأولى الكلمات التي تقع فيها وخاصة إذا كانت فواتحها حروفا مقطعة فكانوا يدعون تلك السور بآلـ ( حم ) وآلـ ( الر ) ونحو ذلك .

وهي مكية في قول الجمهور . وهو المروي عن ابن عباس في الأصح عنه . وفي الإتقان عن عطاء عنه أنها مدنية . وفي القرطبي عن ابن عباس أن ثلاث آيات منها مدنية وهي قوله - تعالى : فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك إلى قوله حتى يروا العذاب الأليم وجزم بذلك القمي النيسابوري . وفي ابن عطية عن مقاتل إلا آيتين مدنيتين هما ( فإن كنت في شك ) إلى قوله ( من الخاسرين ) . وفيه عن الكلبي أن آية واحدة نزلت بالمدينة وهي قوله - تعالى : ( ومنهم من يؤمن به ) إلى ( أعلم بالمفسدين ) نزلت في شأن اليهود .

[ ص: 78 ] وقال ابن عطية : قالت فرقة : نزل نحو من أربعين آية من أولها بمكة ونزل باقيها بالمدينة . ولم ينسبه إلى معين . وأحسب أن هذه الأقوال ناشئة عن ظن أن ما في القرآن من مجادلة مع أهل الكتاب لم ينزل إلا بالمدينة ، فإن كان كذلك فظن هؤلاء مخطئ . وسيأتي التنبيه عليه .

وعدد آيها مائة وتسع آيات في عد أكثر الأمصار ، ومائة وعشر في عد أهل الشام .

وهي السورة الحادية والخمسون في ترتيب نزول السور . نزلت بعد سورة بني إسرائيل وقبل سورة هود . وأحسب أنها نزلت سنة إحدى عشرة بعد البعثة لما سيأتي عند قوله - تعالى : وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث