الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ثلاث عشرة ومائتين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 557 ] 213

ثم دخلت سنة ثلاث عشرة ومائتين

وفيها ولى المأمون ابنه العباس الجزيرة ، والثغور ، والعواصم ، وولى أخاه أبا إسحاق المعتصم الشام ومصر ، وأمر لكل واحد منهما ولعبد الله بن طاهر بخمسمائة ألف درهم ، فقيل : لم يفرق في يوم من المال مثل ذلك .

وفي هذه السنة خلع عبد السلام وابن جليس المأمون بمصر في القيسية واليمانية ، وظهرا بها ، ثم وثبا بعامل المعتصم ، وهو ابن عميرة بن الوليد الباذغيسي ، فقتلاه في ربيع الأول سنة أربع عشرة ومائتين ، فسار المعتصم إلى مصر ، وقاتلهما ، فقتلهما وافتتح مصر ، فاستقامت أمورها ، واستعمل عليها عماله .

وفيها مات طلحة بن طاهر بخراسان .

وفيها استعمل المأمون غسان بن عباد على السند ، وسبب ذلك أن بشر بن داود خالف المأمون ، وجبى الخراج فلم يحمل منه شيئا ، فعزم على تولية غسان ، فقال لأصحابه : أخبروني عن غسان ، فإني أريده لأمر عظيم . فأطنبوا في مدحه ، فنظر المأمون إلى أحمد بن يوسف وهو ساكت ، فقال : ما تقول يا أحمد ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، ذلك رجل محاسنه أكثر من مساوئه ، لا يصرف به إلى طبقة إلا انتصف منهم ، فمهما تخوفت عليه فإنه لن يأتي أمرا يعتذر منه . فأطنب فيه ، فقال : لقد مدحته على سوء رأيك فيه . قال : لأني كما قال الشاعر : [ ص: 558 ]

كفى شكرا لما أسديت أني صدقتك في الصديق وفي عداتي



قال : فأعجب المأمون من كلامه وأدبه .

وحج بالناس هذه السنة عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد بن علي .

وفيها قتل أهل ماردة من الأندلس عاملهم ، فثارت الفتنة عندهم ، فسير إليهم عبد الرحمن جيشا ، فحصرهم ، وأفسد زرعهم وأشجارهم ، فعاودوا الطاعة ، وأخذت رهائنهم ، وعاد الجيش بعد أن خربوا سور المدينة .

ثم أرسل عبد الرحمن إليهم بنقل حجارة السور إلى النهر ; لئلا يطمع أهلها في عمارته ، فلما رأوا ذلك عادوا إلى العصيان ، وأسروا العامل عليهم ، وجددوا بناء السور وأتقنوه .

فلما دخلت سنة أربع عشرة سار عبد الرحمن ، صاحب الأندلس ، في جيوشه إلى ماردة ، ومعه رهائن أهلها ، فلما بارزها راسله أهلها ، وافتكوا رهائنهم بالعامل الذي أسروه وغيره ، وحصرهم ، وأفسد بلدهم ورحل عنهم .

ثم سير إليهم جيشا سنة سبع عشرة ومائتين ، فحصروها ، وضيقوا عليها ، ودام الحصار ، ثم رحلوا عنهم .

فلما دخلت سنة ثماني عشرة سير إليها جيشا ، ففتحها ، وفارقها أهل الشر والفساد .

وكان من أهلها إنسان اسمه محمود بن عبد الجبار الماردي ، فحصره عبد الرحمن بن الحكم في جمع كثير من الجند ، وصدقوه القتال ، فهزموه وقتلوا كثيرا من رجاله ، وتبعتهم الخيل ، فأفنوهم قتلا وأسرا وتشريدا .

ومضى محمود بن عبد الجبار الماردي فيمن سلم معه من أصحابه إلى منت سالوط ، فسير إليه عبد الرحمن جيشا سنة عشرين ومائتين ، فمضوا هاربين عنه إلى حلقب في ربيع الآخر منها ، فأرسل سرية في طلبهم ، فقاتلهم محمود ، فهزمهم ، وغنم ما معهم ، [ ص: 559 ] ومضوا لوجهتهم ، فلقيهم جمع من أصحاب عبد الرحمن مصادفة ، فقاتلوهم ثم كف بعضهم عن بعض ، وساروا ، فلقيهم سرية أخرى ، فقاتلوهم ، فانهزمت السرية ، وغنم محمود ما فيها .

وسار حتى أتى مدينة مينة ، فهجم عليها وملكها ، وأخذ ما فيها من دواب وطعام ، وفارقوها ، فوصلوا إلى بلاد المشركين ، فاستولوا على قلعة لهم ، فأقاموا بها خمسة أعوام وثلاثة أشهر ، فحصرهم أذفونس ملك الفرنج ، فملك الحصن ، وقتل محمودا ومن معه ، وذلك سنة خمس وعشرين ومائتين في رجب ، وانصرف من فيها .

[ الوفيات ]

وفيها توفي إبراهيم الموصلي المغني ، وهو إبراهيم بن ماهان ، والد إسحاق بن إبراهيم ، وكان كوفيا ، وسار إلى الموصل ، فلما عاد قيل له الموصلي ، فلزمه .

وعلي بن جبلة بن مسلم أبو الحسن الشاعر ، وكان مولده سنة ستين ومائة ، وكان قد أضر . ومحمد بن عرعرة بن البرند . وأبو عبد الرحمن المقرئ المحدث . وعبد الله بن موسى العبسي الفقيه ، وكان شيعيا ، وهو من مشايخ البخاري في صحيحه .

( البرند بكسر الباء الموحدة والراء وتسكين النون وآخره دال مهملة ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث