الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ست عشرة ومائتين

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 567 ] 216

ثم دخلت سنة ست عشرة ومائتين

ذكر فتح هرقلة

في هذه السنة عاد المأمون إلى بلاد الروم ، وسبب ذلك أنه بلغه أن ملك الروم قتل ألفا وستمائة من أهل طرسوس والمصيصة ، فسار حتى دخل أرض الروم في جمادى الأولى ، فأقام إلى منتصف شعبان .

وقيل : كان سبب دخوله إليها أن ملك الروم كتب إليه وبدأ بنفسه ، فسار إليه ، ولم يقرأ كتابه ، فلما دخل أرض الروم أناخ على أنطيغوا ، فخرجوا على صلح ، ثم سار إلى هرقلة ، فخرج أهلها على صلح .

ووجه أخاه أبا إسحاق المعتصم ، فافتتح ثلاثين حصنا ، ومطمورة .

ووجه يحيى بن أكثم من طوانة ، فأغار وقتل وأحرق ، فأصاب سبيا ورجع .

ثم سار المأمون إلى كيسوم ، فأقام بها يومين ، ثم ارتحل إلى دمشق .

ذكر عدة حوادث

فيها ظهر عبدوس الفهري بمصر ، فوثب على عمال المعتصم ، فقتل بعضهم في [ ص: 568 ] شعبان ، فسار المأمون من دمشق إلى مصر منتصف ذي الحجة .

وفيها قدم الأفشين من برقة ، فأقام بمصر .

وفيها كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم يأمره بأخذ الجند بالتكبير إذا صلوا ، فبدأ بذلك منتصف رمضان ، فقاموا قياما ، وكبروا ثلاثا ، ثم فعلوا ذلك في كل صلاة مكتوبة .

وفيها غضب المأمون على علي بن هاشم ، ( ووجه عجيفا وأحمد بن هاشم ) ، وأمر بقبض أمواله وسلاحه .

وفيها ماتت أم جعفر زبيدة أم الأمين ببغداذ .

وفيها تقدم غسان بن عباد من السند ، ومعه بشر بن داود ، مستأمنا ، وأصلح السند ، واستعمل عليها عمران بن موسى العتكي .

وفيها هرب جعفر بن داود القمي إلى قم ، وخلع الطاعة بها .

وحج بالناس ، في قول بعضهم ، سليمان بن عبد الله بن سليمان بن علي ( بن عبد الله بن عباس ) ، وقيل : حج بهم عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن [ ص: 569 ] عباس - رضي الله عنهم - وكان المأمون ولاه اليمن ، وجعل إليه ولاية كل بلد يدخله ، فسار من دمشق ، فقدم بغداذ فصلى بالناس يوم الفطر ، وسار عنها ، فحج بالناس .

[ الوفيات ]

وفيها توفي أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني ببغداذ ، ومحمد بن عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب المهلبي ، أمير البصرة بها ، ويحيى بن يعلى المحاربي ، وإسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث