الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في شرائط ركن اليمين بالله تعالى

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما شرائط ركن اليمين بالله تعالى فأنواع بعضها يرجع إلى الحالف ، وبعضها يرجع إلى المحلوف عليه ، وبعضها يرجع إلى نفس الركن ، أما الذي يرجع إلى الحالف فأنواع منها : أن يكون عاقلا بالغا فلا يصح يمين الصبي والمجنون وإن كان عاقلا ; لأنها تصرف إيجاب وهما ليسا من أهل الإيجاب ولهذا لم يصح نذرهما ، ومنها أن يكون مسلما [ ص: 11 ] فلا يصح يمين الكافر وهذا عندنا وعند الشافعي ليس بشرط حتى لو حلف الكافر على يمين ثم أسلم فحنث فلا كفارة عليه عندنا وعنده تجب الكفارة إلا أنه إذا حنث في حال الكفر لا تجب عليه الكفارة بالصوم بل بالمال .

وجه قوله : إن الكافر من أهل اليمين بالله تعالى بدليل أنه يستحلف في الدعاوى والخصومات وكذا يصح إيلاؤه ولو لم يكن أهلا لما انعقد كإيلاء الصبي والمجنون .

وكذا هو من أهل اليمين بالطلاق والعتاق فكان من أهل اليمين بالله تعالى كالمسلم بخلاف الصبي والمجنون .

( ولنا ) أن الكفارة عبادة والكافر ليس من أهلها .

والدليل على أن الكفارة عبادة أنها لا تتأدى بدون النية وكذا لا تسقط بأداء الغير عنه وهما حكمان مختصان بالعبادات إذ غير العبادة لا تشترط فيه النية ولا يختص سقوطه بأداء من عليه كالديون ورد المغصوب ونحوها والدليل عليه أن للصوم فيها مدخلا على وجه البدل وبدل العبادة يكون عبادة والكافر ليس من أهل العبادات فلا تجب بيمينه الكفارة فلا تنعقد يمينه كيمين الصبي والمجنون وإنما يستحلف في الدعاوى لأن المقصود من الاستحلاف التحرج عن الكذب كالمسلم فاستويا فيه وإنما يفارق المسلم فيما هو عبادة وهكذا نقول في الإيلاء إنه لا يصح في حق وجوب الكفارة ; لأن الإيلاء يتضمن حكمين : وجوب الكفارة على تقدير القربان ، ووقوع الطلاق بعد انقضاء المدة إذا لم يقربها في المدة ، والكفارة حق الله تعالى فلا يؤاخذ به الكافر ، والطلاق حق العبد فيؤاخذ به .

وأما الحرية فليست بشرط فتصح يمين المملوك إلا أنه لا يجب عليه للحال الكفارة بالمال ; لأنه لا ملك له وإنما يجب عليه التكفير بالصوم وللمولى أن يمنعه من الصوم وكذا كل صوم وجب بمباشرة سبب الوجوب من العبد كالصوم المنذور به ; لأن المولى يتضرر بصومه والعبد لا يملك الإضرار بالمولى ولو أعتق قبل أن يصوم يجب عليه التكفير بالمال ; لأنه استفاد أهلية الملك بالعتق وكذا الطواعية ليست بشرط عندنا فيصح من المكره ; لأنها من التصرفات التي لا تحتمل الفسخ فلا يؤثر فيه الإكراه كالطلاق والعتاق والنذر وكل تصرف لا يحتمل الفسخ .

وعند الشافعي شرط وهي من مسائل الإكراه وكذا الجد والعمد فتصح من الخاطئ والهازل عندنا خلافا للشافعي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث