الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب صلاة الجنازة من إضافة الشيء لسببه ، وهي بالفتح الميت وبالكسر السرير ، وقيل : لغتان . والموت صفة وجودية خلقت ضد الحياة ، وقيل : عدمية ( يوجه المحتضر ) وعلامته استرخاء قدميه ، واعوجاج منخره وانخساف صدغيه ( القبلة ) على يمينه هو السنة ( وجاز الاستلقاء ) على ظهره ( وقدماه إليها ) وهو المعتاد في زماننا ( و ) لكن ( يرفع رأسه قليلا ) ليتوجه للقبلة ( وقيل يوضع كما تيسر على الأصح ) صححه في المبتغى ( وإن شق عليه ترك على حاله ) والمرجوم لا يوجه معراج

التالي السابق


باب صلاة الجنائز ترجم للصلاة وأتى بأشياء زائدة عليها بعضها شروط كالغسل ، وبعضها مقدمات كالتكفين والتوجيه والتلقين ، وبعضها متممات كالدفن وأخرها لأنها ليست صلاة من كل وجه ولأنها تعلقت بآخر ما يعرض للحي ، وهو الموت ولمناسبة خاصة بما قبلها ، وهي أن الخوف والقتال قد يفضيان إلى الموت ( قوله لسببه ) هو الجنازة بالفتح يعني الميت ط ( قوله وبالكسر السرير ) قال الأزهري لا يسمى جنازة حتى يشد الميت عليه مكفنا إمداد ( قوله : وقيل لغتان ) أي الكسر والفتح لغتان في الميت كما يفيده قول القاموس جنزه يجنزه ستره وجمعه والجنازة أي بالكسر الميت ويفتح أو بالكسر الميت وبالفتح السرير أو عكسه أو بالكسر السرير مع الميت ا هـ تأمل ( قوله وقيل عدمية ) لأنه قطع مواد الحياة عن الحي والمقابلة عليه من مقابلة العدم والملكة وعلى الأول من مقابلة التضاد أفاده ط وقوله تعالى : { خلق الموت والحياة } ليس صريحا في الأول لأن الخلق يكون بمعنى الإيجاد وبمعنى التقدير والإعدام مقدرة فلذا ذهب أكثر المحققين إلى الثاني كما نقله في شرح العقائد ( قوله يوجه المحتضر ) بالبناء للمفعول فيهما أي يوجه وجه من حضره الموت أو ملائكته والمراد من قرب موته ( قوله وعلامته إلخ ) أي علامة الاحتضار كما في الفتح وزاد على ما هنا أن تمتد جلدة خصيتيه لانشمار الخصيتين بالموت ( قوله القبلة ) نصب على الظرفية لأنها بمعنى الجهة ( قوله وجاز الاستلقاء ) اختاره مشايخنا بما وراء النهر لأنه أيسر لخروج الروح وتعقبه في الفتح وغيره بأنه لا يعرف إلا نقلا والله أعلم بالأيسر منهما ولكنه أيسر لتغميضه وشد لحييه وأمنع من تقوس أعضائه بحر ( قوله ليتوجه للقبلة ) عبارة الفتح ليصير وجهه إلى القبلة دون السماء ( قوله ترك على حاله ) أي ولو لم يكن مستلقيا أو متوجها ( قوله والمرجوم لا يوجه ) لينظر وجهه وهل يقال كذلك فيمن أريد قتله لحد أو قصاص ؟ لم أره



( قوله في جواهر الأرض ) الأوضح بقاع الأرض ط وفي القاموس : الجوهر كل حجر يستخرج منه شيء ينتفع به ، ومن الشيء ما وضعت عليه جبلته ا هـ ( قوله والآبار ) يوجد بعده في بعض النسخ زيادة : ضرب عليها في بعضها وسقطت من بعضها أصلا ، وهو الأولى .

ونصها : والآبار التي لم تملك بالاستنباط والسعي . وفي المستنبط بالسعي كالماء المحرز في الظرف ، فملك للمحرز ، والمستنبط وتمامه في شرح المصابيح في حديث " { المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلإ والنار } " ا هـ فقوله : التي لم تملك إلخ مكرر بما بعده ، وقوله : وفي المستنبط أي المستخرج بالحفر . الأوضح أن


[ ص: 190 ] مطلب في تلقين المحتضر الشهادة

( قوله ويلقن إلخ ) لقوله صلى الله عليه وسلم { لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإنه ليس مسلم يقولها عند الموت إلا أنجته من النار } ولقوله عليه الصلاة والسلام { من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة } كذا في البرهان أي دخلها مع الفائزين ، وإلا فكل مسلم ، ولو فاسقا يدخلها ولو بعد طول عذاب إمداد ( قوله وقيل وجوبا ) في القنية وكذا في النهاية عن شرح الطحاوي : الواجب على إخوانه وأصدقائه أن يلقنوه ا هـ قال في النهر : لكنه تجوز لما في الدراية من أنه مستحب بالإجماع ا هـ فتنبه ( قوله بذكر الشهادتين ) قال في الإمداد : وإنما اقتصرت على ذكر الشهادة تبعا للحديث الصحيح وإن قال في المستصفى وغيره ولقن الشهادتين لا إله إلا الله محمد رسول الله وتعليله في الدرر بأن الأولى لا تقبل بدون الثانية ليس على إطلاقه لأن ذلك في غير المؤمن ولهذا قال ابن حجر من الشافعية وقول جمع يلقن محمد رسول الله أيضا لأن القصد موته على الإسلام ولا يسمى مسلما إلا بهما مردود بأنه مسلم وإنما المراد ختم كلامه بلا إله إلا الله ليحصل له ذلك الثواب أما الكافر فيلقنها قطعا مع لفظ أشهد لوجوبه ; إذ لا يصير مسلما إلا بهما ا هـ .

قلت : وقد يشير إليه تعبير الهداية والوقاية والنقاية والكنز بتلقين الشهادة . وفي التتارخانية كان أبو حفص الحداد يلقن المريض بقوله : أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ، وكان يقول فيها معان : أحدها توبة ، والثاني توحيد ، والثالث أن المريض ربما يفزع لأن الملقن رأى فيه علامة الموت ولعل أقرباء الميت يتأذون به ( قوله عنده ) متعلق بذكر ( قوله : قبل الغرغرة ) لأنها تكون قرب كون الروح في الحلقوم وحينئذ لا يمكن النطق بهما ط وفي القاموس غرغر جاد بنفسه عند الموت . ا هـ .

قلت : وكأنها مأخوذة من غرغر بالماء إذا أداره في حلقه فكأنه يدير روحه في حلقه . مطلب في قبول توبة اليأس ( قوله واختلف في قبول توبة اليأس ) بالياء المثناة التحتية ضد الرجاء وقطع الأمل من الحياة أو بالموحدة التحتية والمراد به الشدة وأهوال الموت ويحتمل مد الهمزة على أنه اسم فاعل وإسكانها على المصدرية بتقدير مضاف ( قوله والمختار إلخ ) أقول : قال في أواخر البزازية قيل : توبة اليأس مقبولة لا إيمان اليأس ، وقيل : لا تقبل كإيمانه لأنه تعالى سوى بين من أخر التوبة إلى حضور الموت من الفسقة والكفار وبين من مات على الكفر في قوله - { وليست التوبة } الآية - كما في الكشاف والبيضاوي والقرطبي ، وفي الكبير للرازي قال المحققون قرب الموت لا يمنع من قبول التوبة بل المانع منه مشاهدة الأهوال التي يحصل العلم عندها على سبيل الاضطرار ، فهذا كلام الحنفية والمالكية والشافعية من المعتزلة والسنية والأشاعرة أن توبة اليأس لا تقبل كإيمان اليأس بجامع عدم الاختيار ، وخروج النفس من البدن ، وعدم ركن التوبة وهو العزم بطريق التصميم على أن لا يعود في المستقبل إلى ما ارتكب وهذا لا يتحقق في توبة اليأس إن أريد باليأس معاينة أسباب الموت بحيث يعلم قطعا أن الموت يدركه لا محالة كما أخبر - تعالى - عنه بقوله { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } وقد ذكر في بعض الفتاوى أن توبة اليأس مقبولة ، فإن أريد باليأس ما ذكرنا يرد عليه ما قلنا وإن أريد به القرب من الموت فلا كلام فيه ، لكن الظاهر [ ص: 191 ] أن زمان اليأس زمان معاينة الهول والمسطور في الفتاوى أن توبة اليأس مقبولة لا إيمانه لأن الكافر أجنبي غير عارف بالله تعالى ويبدأ إيمانا وعرفانا والفاسق عارف وحاله حال البقاء أسهل ، والدليل على قبولها منه مطلقا إطلاق قوله تعالى { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } ا هـ ملخصا .

وظاهر آخر كلامه اختيار التفصيل وعزاه إلى مذهب الماتريدية الشيخ عبد السلام في شرح منظومة والده اللقاني وقال وعند الأشاعرة لا تقبل حال الغرغرة توبة ولا غيرها كما قال النووي . ا هـ .

وانتصر للثاني المنلا على القارئ في شرحه على بدء الأمالي بإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام { إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر } أخرجه أبو داود فإنه يشمل توبة المؤمن والكافر . واعترض قول بعض الشراح أن التفصيل مختار أئمة بخارى من الحنفية وجمع من الشافعية كالسبكي والبلقيني بأنه على تقدير صحته يحتاج إلى ظهور حجته ا هـ . والحاصل أن المسألة ظنية ، وأما إيمان اليأس فلا يقبل اتفاقا وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام عليه في باب الردة ( قوله من غير أمره ) أي من غير أن يقول له قل فهو مصدر مضاف إلى مفعوله ( قوله لئلا يضجر ) أي ويردها درر ( قوله ويندب قراءة يس ) لقوله صلى الله عليه وسلم { اقرءوا على موتاكم يس } صححه ابن حبان وقال المراد به من حضره الموت . وروى أبو داود عن مجالد عن الشعبي قال : كانت الأنصار إذا حضروا قرءوا عند الميت سورة البقرة إلا أن مجالدا مضعف حلية ( قوله : والرعد ) هو استحسان بعض المتأخرين لقول جابر إنها تهون عليه خروج روحه إمداد .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث