الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوجه السادس في الرد على كلام الرازي المتقدم

والجواب السادس: عن أصل الحجة أن يقال: لا نسلم أن العقل ينافي موجب هذه النصوص، بل هذه المعقولات النافية لذلك فاسدة، كما تقدم التنبيه على فسادها، فضلا عن أن يكون المعقول المنافي لها هو الأصل في العلم بالسمع، فإن غاية هذه المعقولات أن يقال: لو كان فوق العالم لكان جسما وذلك منتف، وقد علم جواب أهل الإثبات عن هذه الحجة، فإن منهم من منع المقدمة الأولى، مثل كثير من أهل الكلام والفلسفة، وغيرهما من أصحاب ابن كلاب والأشعري، وأهل الفقه والحديث والتصوف، من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم، والفلاسفة كما ذكر ابن رشد ونحوه. ومنهم من منع الثانية، كالهشامية والكرامية وغيرهما، ومنهم من فصل عن معنى الجسم. [ ص: 131 ]

فإن قيل: إن معناه ما ليس بلازم للعلو، مثل كونه مماثلا للمخلوقات - منع الأولى.

فإن قيل: إن معناه لازم للعلو، مثل كونه مشارا إليه - منع الثانية.

فهو يقول: إنه فوق العالم قطعا، كما علم ذلك بالعقل والسمع.

فإذا قيل: لو كان فوقه لكان جسما، فالمراد بمعنى الجسم: إما أن يكون لازما للعلو، وإما أن لا يكون لازما. فإن كان لازما لا محالة، منعت المقدمة الثانية، وهي انتفاء اللازم. وإن لم يكن لازما، منعت المقدمة الأولى وهي التلازم.

وكل ما يقال في هذا المقام من الألفاظ المجملة مثل لفظ "المتحيز" و "المركب ونحو ذلك يستفصل عن معناه، كما يستفصل عن معنى لفظ "الجسم" ، فإذا تلخص محل النزاع في معنى معقول، مثل كون المراد بذلك ما تقوم به الصفات، أو ما يتميز منه شيء عن شيء، ونحو ذلك من المعاني - لم يسلم انتفاء ذلك، بل نقول: هذا لا بد من ثبوته بالعقل الصريح، كما دل عليه النقل الصحيح.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث