الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 614 ] 113 - فصل في أحكام نكاحهم ومناكحاتهم .

قال الله تعالى : ( تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب ) ، إلى آخر السورة فسماها " امرأته " بعقد النكاح الواقع في الشرك .

وقال تعالى : ( وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون ) ، فسماها " امرأته " .

والصحابة - رضي الله عنهم - غالبهم إنما ولدوا من نكاح كان قبل الإسلام في حال الشرك ، وهم ينسبون إلى آبائهم انتسابا لا ريب فيه عند أحد من أهل الإسلام ، وقد أسلم الجم الغفير في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يأمر أحدا منهم أن يجدد عقده على امرأته .

[ ص: 615 ] فلو كانت أنكحة الكفار باطلة لأمرهم بتجديد أنكحتهم ، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو أصحابه لآبائهم ، وهذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام ، وقد رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهوديين زنيا ، فلو كانت أنكحتهم فاسدة لم يرجمهما ؛ لأن النكاح الفاسد لا يحصن الزوج ، وسيأتي الكلام في هذه المسألة .

وأيضا ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر من أسلم وتحته عشر نسوة أن يختار منهن أربعا ، ويفارق البواقي ، وأمر من أسلم وتحته أختان أن [ ص: 616 ] [ ص: 617 ] [ ص: 618 ] [ ص: 619 ] [ ص: 620 ] [ ص: 621 ] [ ص: 622 ] يمسك إحداهما ، ويفارق الأخرى ، ولو كانت أنكحتهم فاسدة لم يأمر بالإمساك في النكاح الفاسد ، ولا رتب عليه شيئا من أحكام النكاح ، ولم ينص أحد من أئمة الإسلام على بطلان أنكحة الكفار ، ولا يمكن أحدا أن يقول ذلك .

[ ص: 623 ] وإنما اختلف الناس في مسألتين :

إحداهما : في الكافر يطلق امرأته ثلاثا ، هل يصح طلاقه أم لا ؟

الثانية : في المسلم يطلق الذمية ثلاثا ، فتنكح ذميا ، ثم يفارقها الثاني ، فهل تحل للأول ؟

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث