الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون

واذكروا إذ أنتم قليل أي: في العدد، والجملة الاسمية للإيذان باستمرار ما كانوا فيه من القلة وما يتبعها، وقوله سبحانه: مستضعفون خبر ثان، وجوز أن يكون صفة لقليل، وقوله تعالى: في الأرض أي: في أرض مكة تحت أيدي كفار قريش والخطاب للمهاجرين، أو تحت أيدي فارس والروم والخطاب للعرب كافة مسلمهم وكافرهم على ما نقل عن وهب. واعترض بأنه بعيد لا يناسب المقام مع أن فارس لم تحكم على جميع العرب، وقوله تعالى: تخافون أن يتخطفكم الناس خبر ثالث أو صفة ثانية لقليل وصف بالجملة بعد ما وصف بغيرها، وجوز أبو البقاء أن تكون حالا من المستكن في مستضعفون [ ص: 195 ] والمراد بالناس على الأول وهو الأظهر إما كفار قريش أو كفار العرب كما قاله عكرمة لقربهم منهم وشدة عداوتهم لهم، وعلى الثاني فارس والروم.

وأخرج الديلمي وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قيل: يا رسول الله، ومن الناس؟ قال: أهل فارس.

والتخطف كالخطف الأخذ بسرعة، وفسر هنا بالاستلاب أي: واذكروا حالكم وقت قلتكم وذلتكم وهوانكم على الناس، وخوفكم من اختطافكم، أو اذكروا ذلك الوقت فآواكم أي: إلى المدينة أو جعل لكم مأوى تتحصنون به من أعدائكم. وأيدكم بنصره بمظاهرة الأنصار أو بإمداد الملائكة يوم بدر أو بأن قوى شوكتكم إذ بعث منكم من تضطرب قلوب أعدائكم من اسمه. ورزقكم من الطيبات من الغنائم ولم تطب إلا لهذه الأمة، وقيل: هي عامة في جميع ما أعطاهم من الأطعمة اللذيذة، والأول أنسب بالمقام والامتنان به هنا أظهر. والثاني متعين عند من يجعل الخطاب للعرب لعلكم تشكرون هذه النعم الجليلة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث