الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كلام الإمام الغزالي في علم الجدل والكلام

ومن كلام أبي حامد الغزالي رحمه الله في كتابه الذي سماه إحياء علوم الدين وهو من أجل كتبه ، أو أجلها : فإن قلت : فعلم الجدل والكلام مذموم كعلم النجوم أو هو مباح أو مندوب إليه ؟ فاعلم أن للناس في هذا غلوا وإسرافا في أطراف . فمن قائل : إنه بدعة وحرام ، وإن العبد أن يلقى الله بكل ذنب سوى الشرك خير له من أن يلقاه بالكلام . ومن قائل : إنه فرض ، إما على الكفاية ، وإما على الأعيان ، وإنه أفضل الأعمال وأعلى القربات ، فإنه تحقيق لعلم التوحيد ونضال عن دين الله . قال : وإلى التحريم ذهب الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وسفيان وجميع أئمة الحديث من السلف وساق الألفاظ عن هؤلاء . قال : وقد اتفق أهل الحديث من السلف على هذا . لا ينحصر ما نقل عنهم من التشديدات فيه ، قالوا : ما سكت عنه الصحابة - مع أنهم أعرف بالحقائق وأفصح بترتيب الألفاظ من [ ص: 237 ] غيرهم - إلا لما يتولد منه من الشر . ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : هلك المتنطعون . أي المتعمقون في البحث والاستقصاء . واحتجوا أيضا بأن ذلك لو كان من الدين لكان أهم ما يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعلم طريقه ويثني على أربابه . ثم ذكر بقية استدلالهم ، ثم ذكر استدلال الفريق الآخر . إلى أن قال : فإن قلت : فما المختار عندك ؟ فأجاب بالتفصيل ، فقال : فيه منفعة ، وفيه مضرة ، فهو في وقت الانتفاع حلال أو مندوب أو واجب ، كما يقتضيه الحال . وهو باعتبار مضرته في وقت الاستضرار ومحله حرام . قال : فأما مضرته ، فإثارة الشبهات ، وتحريف العقائد وإزالتها عن الجزم والتصميم ، وذلك مما يحصل بالابتداء ، ورجوعها بالدليل مشكوك فيه ، ويختلف فيه الأشخاص . فهذا ضرره في اعتقاد الحق ، وله ضرر في تأكيد اعتقاد البدعة ، وتثبيتها في صدورهم ، بحيث تنبعث دواعيهم ويشتد حرصهم على الإصرار عليه ، ولكن هذا الضرر بواسطة التعصب الذي يثور من الجدل .

[ ص: 238 ] قال : وأما منفعته ، فقد يظن أن فائدته كشف الحقائق ومعرفتها على ما هي عليه وهيهات فليس في الكلام وفاء بهذا المطلب الشريف ، ولعل التخبيط والتضليل [ فيه ] أكثر من الكشف والتعريف . قال : وهذا إذا سمعته من محدث أو حشوي ربما خطر ببالك أن الناس أعداء ما جهلوا ، فاسمع هذا ممن خبر الكلام ، ثم قاله بعد حقيقة الخبرة وبعد التغلغل فيه إلى منتهى درجة المتكلمين ، وجاوز ذلك إلى التعمق في علوم أخر سوى نوع الكلام ، وتحقق أن الطريق إلى حقائق المعرفة من هذا الوجه مسدود . ولعمري لا ينفك الكلام عن كشف وتعريف وإيضاح لبعض الأمور ، ولكن على الندور . انتهى ما نقلته عن الغزالي رحمه الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث