الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في زكاة الفطر

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 18 ] فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في زكاة الفطر فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلم ، وعلى من يمونه من صغير وكبير ، ذكر وأنثى ، حر وعبد ، صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من أقط ، أو صاعا من زبيب .

وروي عنه : أو صاعا من دقيق ، وروي عنه : نصف صاع من بر .

والمعروف : أن عمر بن الخطاب جعل نصف صاع من بر مكان الصاع من هذه الأشياء ، ذكره أبو داود .

وفي "الصحيحين" أن معاوية هو الذي قوم ذلك ، وفيه عن النبي صلى الله عليه وسلم آثار مرسلة ومسندة ، يقوي بعضها بعضا .

[ ص: 19 ] فمنها : حديث عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صاع من بر أو قمح على كل اثنين ) رواه الإمام أحمد وأبو داود .

وقال عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ( بعث مناديا في فجاج مكة ، ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ، ذكر أو أنثى ، حر أو عبد ، صغير أو كبير ، مدان من قمح أو سواه صاعا من طعام ) . قال الترمذي : حديث حسن غريب .

وروى الدارقطني من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أمر عمرو بن حزم في زكاة الفطر بنصف صاع من حنطة ) .

وفيه سليمان بن موسى ، وثقه بعضهم ، وتكلم فيه بعضهم .

قال الحسن البصري : خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة فقال : أخرجوا صدقة صومكم ، فكأن الناس لم يعلموا . فقال : من هاهنا من أهل المدينة ؟ قوموا إلى إخوانكم فعلموهم فإنهم لا يعلمون ، فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الصدقة صاعا من تمر ، أو شعير ، أو نصف صاع من قمح ، على كل حر ، أو مملوك ، ذكر أو أنثى ، صغير أو كبير ، فلما قدم علي رضي الله عنه رأى رخص [ ص: 20 ] السعر قال : قد أوسع الله عليكم ، فلو جعلتموه صاعا من كل شيء .

رواه أبو داود وهذا لفظه ، والنسائي وعنده : فقال علي : أما إذ أوسع الله عليكم فأوسعوا ، اجعلوها صاعا من بر وغيره . وكان شيخنا رحمه الله يقوي هذا المذهب ويقول : هو قياس قول أحمد في الكفارات ، أن الواجب فيها من البر نصف الواجب من غيره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث