الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا ؛ قرئت: "كذبوا"؛ و"كذبوا"؛ بالتخفيف؛ والتشديد؛ وقرئت: "وكذبوا"؛ فأما من قرأ: "وظنوا أنهم قد كذبوا"؛ بالتشديد؛ فالمعنى: "حتى إذا استيأس الرسل من أن يصدقهم قومهم؛ جاءهم نصرنا"؛ ومن قرأ: "قد كذبوا"؛ بالتخفيف؛ فالمعنى: "وظن قومهم أنهم قد كذبوا فيما وعدوا"؛ لأن الرسل لا يظنون ذلك".

وقد قال بعضهم: "وظنوا أنهم قد أخلفوا"؛ أي: ظن الرسل؛ وذلك بعيد في صفة الرسل؛ يروى عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوعد شيئا أخلف فيه ؛ وفي الخبر: "ومعاذ الله أن يظن الرسل هذا بربها"؛ ومعنى: "وظنوا أنهم قد ["كذبوا"]: "ظن قومهم أيضا أنهم قد كذبوا".

وقوله - عز وجل -: فنجي من نشاء ؛ قرئت: "فننجي"؛ و"فننجي"؛ وقرئت: "فنجا من نشاء"؛ وقرأ عاصم : "فنجي من نشاء"؛ بفتح الياء؛ فأما من قرأ: "فننجي"؛ فعلى الاستقبال؛ والنون نون الاستقبال؛ أعني النون الأولى؛ ومن قرأ: "فنجي"؛ بإسكان الياء؛ فحذف النون الثانية لاجتماع النونين؛ كما تقول: "أنت تبين هذا الأمر"؛ تريد: "تتبين"؛ فحذف لاجتماع تاءين.

ومن قرأ: "فنجا من نشاء"؛ عطف على قوله: "جاءهم نصرنا فنجا [ ص: 133 ] من نشاء"؛ على لفظ الفعل الماضي؛ ومن قرأ: "فنجي من نشاء"؛ فبمعنى الماضي؛ على ما لم يسم فاعله؛ ويكون موضع "من"؛ رفعا؛ ويعلم بالمعنى أن الله - عز وجل - نجاهم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث