الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب زكاة الزرع والثمار

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب زكاة الزرع والثمار

1549 - ( عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { فيما سقت الأنهار والغيم العشور ، وفيما سقي بالسانية نصف العشور } رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود وقال : " الأنهار والعيون " )

1550 - ( وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر } رواه الجماعة إلا مسلما ، لكن لفظ النسائي وأبي داود وابن ماجه " بعلا " بدل " عثريا " )

التالي السابق


قوله : ( والغيم ) بفتح الغين المعجمة : وهو المطر ، وجاء في رواية " الغيل " باللام قال أبو عبيد : هو ما جرى من المياه في الأنهار ، وهو سيل دون السيل الكبير وقال ابن السكيت : هو الماء الجاري على الأرض قوله

( العشور ) قال النووي : ضبطناه [ ص: 167 ] بضم العين جمع عشر وقال القاضي عياض : ضبطناه عن عامة شيوخنا بفتح العين وقال : وهو اسم للمخرج من ذلك وقال صاحب المطالع : أكثر الشيوخ يقولونه بالضم وصوابه الفتح قال النووي : وهذا الذي ادعاه من الصواب ليس بصحيح ، وقد اعترف بأن أكثر الرواة رووه بالضم وهو الصواب جمع عشر ، وقد اتفقوا على قولهم : عشور أهل الذمة بالضم ، ولا فرق بين اللفظين قوله : ( بالسانية ) هي البعير الذي يستقى به الماء من البئر ويقال له : الناضح ، يقال منه : سنا يسنو : إذا استقى به قوله : ( فيما سقت السماء ) المراد بذلك المطر أو الثلج أو البرد أو الطل ، والمراد بالعيون : الأنهار الجارية التي يستقى منها دون اغتراف بآلة بل تساح إساحة . قوله : ( أو كان عثريا ) .

هو بفتح العين المهملة وفتح الثاء المثلثة وكسر الراء وتشديد التحتانية . وحكي عن ابن الأعرابي تشديد المثلثة ورده ثعلب قال الخطابي : هو الذي يشرب بعروقه من غير سقي ، زاد ابن قدامة عن القاضي أبي يعلى : وهو المستنقع في بركة ونحوها يصب إليه ماء المطر في سواق تسقي إليه قال : واشتقاقه من العاثور ، وهي الساقية التي يجري فيها الماء لأن الماشي يتعثر فيها . قال : ومثله الذي يشرب من الأنهار بغير مؤنة أو يشرب بعروقه كأن يغرس في أرض يكون الماء قريبا من وجهها فتصل إليه عروق الشجر فيستغني عن السقي قال الحافظ : وهذا التفسير أولى من إطلاق أبي عبيد أن العثري ما سقته السماء ; لأن سياق الحديث يدل على المغايرة ، وكذا قول من فسر العثري بأنه الذي لا حمل له لأنه لا زكاة فيه . قال ابن قدامة لا نعلم في هذه التفرقة التي ذكرها خلافا . قوله : ( بالنضح ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة بعدها حاء مهملة : أي بالسانية قوله

( بعلا ) بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة ، ويروى بضمها قال في القاموس : البعل : الأرض المرتفعة تمطر في السنة مرة وكل نخل وزرع لا يسقى ، أو ما سقته السماء ا هـ وقيل : هو الأشجار التي تشرب بعروقها من الأرض . والحديثان يدلان على أنه يجب العشر فيما سقي بماء السماء والأنهار ونحوهما مما ليس فيه مؤنة كثيرة ، ونصف العشر فيما سقي بالنواضح ، ونحوها مما فيه مؤنة كثيرة قال النووي : وهذا متفق عليه وإن وجد مما يسقى بالنضح تارة وبالمطر أخرى ، فإن كان ذلك على جهة الاستواء وجب ثلاثة أرباع العشر ، وهو قول أهل العلم قال ابن قدامة : لا نعلم فيه خلافا وإن كان أحدهما أكثر كان حكم الأقل تبعا للأكثر عند أحمد والثوري وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وقيل : يؤخذ بالتقسيط

قال الحافظ : ويحتمل أن يقال : إن أمكن فصل كل واحد منهما أخذ بحسابه وعن ابن القاسم صاحب مالك : العبرة بما تم به الزرع ولو كان أقل [ ص: 168 ]

1551 - ( وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ، ولا فيما دون خمس أواق صدقة ، ولا فيما دون خمس ذود صدقة } رواه الجماعة وفي لفظ لأحمد ومسلم والنسائي : { ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة } ولمسلم في رواية " من ثمر " بالثاء ذات النقط الثلاث ) .

1552 - ( وعن أبي سعيد أيضا أن النبي قال { : الوسق ستون صاعا } رواه أحمد وابن ماجه ولأحمد وأبي داود { ليس فيما دون خمسة أوساق زكاة ، والوسق ستون مختوما ) } قوله : ( ليس فيما دون خمسة أوسق ) قد تقدم تفسير الوسق والأواقي والذود

قوله : { الوسق ستون صاعا } هذا الحديث أخرجه أيضا الدارقطني وابن حبان من طريق عمرو بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد ، وأخرجه أيضا النسائي وأبو داود وابن ماجه من طريق أبي البختري عن أبي سعيد قال أبو داود : وهو منقطع لم يسمع أبو البختري من أبي سعيد وقال أبو حاتم : لم يدركه وأخرج البيهقي نحوه من حديث ابن عمر وابن ماجه من حديث جابر وإسناده ضعيف قال الحافظ : وفيه عن عائشة وعن سعيد بن المسيب وحديث { ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة } مخصص لعموم حديث جابر المتقدم في أول الباب ولحديث ابن عمر المذكور بعده لأنهما يشملان الخمسة الأوسق وما دونها ، وحديث أبي سعيد هذا خاص بقدر الخمسة الأوسق فلا تجب الزكاة فيما دونها

وإلى هذا ذهب الجمهور وذهب ابن عباس وزيد بن علي والنخعي وأبو حنيفة إلى العمل بالعام ، فقالوا : تجب الزكاة في القليل والكثير ولا يعتبر النصاب وأجابوا عن حديث الأوساق بأنه لا ينتهض لتخصيص حديث العموم لأنه مشهور وله حكم المعلوم ، وهذا إنما يتم على مذهب الحنفية القائلين بأن دلالة العموم قطعية ، وأن العمومات القطعية لا تخصص بالظنيات ، ولكن ذلك لا يجزي فيما نحن بصدده ، فإن العام والخاص ظنيان كلاهما ، والخاص أرجح دلالة وإسنادا فيقدم على العام تقدم أو تأخر أو قارن على ما هو الحق من أنه يبنى العام على الخاص مطلقا وهكذا يجب البناء إذا جهل التاريخ ، وقد قيل : إن ذلك إجماع ، والظاهر أن مقام النزاع من هذا القبيل وقد حكى ابن المنذر [ ص: 169 ] الإجماع على أن الزكاة لا تجب فيما دون خمسة أوسق مما أخرجت الأرض ، إلا أن أبا حنيفة قال : تجب في جميع ما يقصد بزراعته نماء الأرض إلا الحطب والقضب والحشيش والشجر الذي ليس له ثمر انتهى .

وحكى عياض عن داود أن كل ما يدخله الكيل يراعى فيه النصاب ، وما لا يدخل فيه الكيل ففي قليله وكثيره الزكاة وهو نوع من الجمع

وقال ابن العربي : أقوى المذاهب وأحوطها للمساكين قول أبي حنيفة وهو التمسك بالعموم انتهى .

وههنا مذهب ثالث حكاه صاحب البحر عن الباقر والصادق أنه يعتبر النصاب في التمر والزبيب والبر والشعير إذ هي المعتادة فانصرف إليها ، وهو قصر للعام على بعض ما يتناوله بلا دليل

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث