الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة تشاح الورثة في الكفن

جزء التالي صفحة
السابق

( 1614 ) مسألة : قال : ( وإذا تشاح الورثة في الكفن ، جعل بثلاثين درهما ، فإن كان موسرا فبخمسين ) وجملة ذلك أنه يستحب تحسين كفن الميت ، بدليل ما روى مسلم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من أصحابه قبض ، فكفن في كفن غير طائل ، فقال : { إذا كفن أحدكم أخاه ، فليحسن كفنه } . ويستحب تكفينه في البياض ; لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : { البسوا من ثيابكم البياض ; فإنه أطهر وأطيب ، وكفنوا فيها موتاكم } . رواه النسائي .

وكفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب سحولية . وإن تشاح الورثة في الكفن ، جعل كفنه بحسب حاله ، إن كان موسرا كان كفنه رفيعا حسنا ، ويجعل على حسب ما كان يلبس في حال الحياة ، وإن كان دون ذلك فعلى حسب حاله . وقول الخرقي : " جعل بثلاثين درهما ، وإن كان موسرا فبخمسين "

ليس هو على سبيل التحديد ، إذ لم يرد فيه نص ، ولا فيه إجماع ، والتحديد إنما يكون بأحدهما ، وإنما هو تقريب ، فلعله كان يحصل الجيد والمتوسط في وقته بالقدر الذي ذكره ، وقد روي عن ابن مسعود ، أنه أوصى أن يكفن بنحو من ثلاثين درهما . والمستحب أن يكفن في جديد ، إلا أن يوصي الميت بغير ذلك ، فتمتثل وصيته .

كما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : كفنوني في ثوبي هذين ، فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت ، وإنما هما للمهنة والتراب . وذهب ابن عقيل إلى أن التكفين في الخليع أولى لهذا الخبر ، والأول أولى لدلالة قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث