الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في الرخصة في الصوم في السفر

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الرخصة في الصوم في السفر

711 حدثنا هارون بن إسحق الهمداني عن عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر وكان يسرد الصوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت فصم وإن شئت فأفطر قال وفي الباب عن أنس بن مالك وأبي سعيد وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وأبي الدرداء وحمزة بن عمرو الأسلمي قال أبو عيسى حديث عائشة أن حمزة بن عمرو سأل النبي صلى الله عليه وسلم حديث حسن صحيح

التالي السابق


قوله : ( وكان يسرد الصوم ) من باب نصر ينصر أي يتابعه ويواليه ، وفي رواية الصحيحين : قال للنبي -صلى الله عليه وسلم- : أأصوم في السفر ، وكان كثير الصيام ، وفي رواية لمسلم : فقال : يا رسول الله ، إني رجل أسرد الصوم فأصوم في السفر .

قال الحافظ في التلخيص : وفي رواية صحيحة عند أبي داود ما يقتضي أنه سأله عن الفرض وصححها الحاكم ( إن شئت فصم وإن شئت فأفطر ) قال النووي : فيه دليل لمذهب الجمهور أن الصوم والفطر جائزان ، قال وفيه دلالة لمذهب الشافعي ومرافقيه أن صوم الدهر وسرده غير مكروه لمن لا يخاف ضررا ولا يفوت به حقا بشرط فطر يوم العيدين والتشريق ؛ لأنه أخبره بسرده ولم ينكر عليه ، بل أقره عليه ، انتهى .

قلت : في الاستدلال بهذا الحديث على عدم كراهة صوم الدهر نظر ؛ لأنه يحتمل أن يكون المراد من قوله إني رجل أسرد الصوم أي أكثر الصيام كما يدل عليه قوله : وكان كثير الصيام ، فما لم ينتف هذا الاحتمال لا يتم الاستدلال .

[ ص: 327 ] قوله : ( وفي الباب عن أنس بن مالك وأبي سعيد وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وأبي الدرداء وحمزة بن عمرو الأسلمي ) أما حديث أنس بن مالك فأخرجه الشيخان عنه قال : كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في السفر ، فمنا الصائم ومنا المفطر ، فنزلنا منزلا في يوم حار فسقط الصوامون وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ذهب المفطرون اليوم بالأجر .

وأما حديث أبي سعيد فأخرجه مسلم وأخرجه الترمذي أيضا في هذا الباب وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه الطحاوي عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصوم في السفر ويفطر . وأما حديث عبد الله بن عمرو فلينظر من أخرجه . وأما حديث أبي الدرداء فأخرجه الشيخان عنه قال : خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شهر رمضان في حر شديد حتى إن كان أحدنا يضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعبد الله بن رواحة . وأما حديث حمزة بن عمرو الأسلمي فأخرجه مسلم والنسائي عنه أنه قال : يا رسول الله ، أجد مني قوة على الصوم في السفر فهل علي جناح؟ فقال : " هي رخصة من الله تعالى فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه " .

قوله : ( حديث عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث