الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 1620 ) مسألة : قال : وإن دعت الضرورة إلى أن يغسل الرجل زوجته ، فلا بأس . المشهور عن أحمد أن للزوج غسل امرأته . وهو قول علقمة ، وعبد الرحمن بن يزيد بن الأسود ، وجابر بن زيد ، وسليمان بن يسار ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، وقتادة ، وحماد ، ومالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وإسحاق . وعن أحمد رواية ثانية ، ليس للزوج غسلها . وهو قول أبي حنيفة ، والثوري ; لأن الموت فرقة تبيح أختها ، وأربعا سواها ، فحرمت النظر واللمس ، كالطلاق .

ولنا ، ما روى ابن المنذر أن عليا رضي الله عنه غسل فاطمة رضي الله عنها واشتهر ذلك في الصحابة فلم ينكروه ، فكان إجماعا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : رضي الله عنها { لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك } رواه ابن ماجه . والأصل في إضافة الفعل إلى الشخص أن يكون للمباشرة ، وحمله على الأمر يبطل فائدة التخصيص . ولأنه أحد الزوجين ، فأبيح له غسل صاحبه كالآخر ، والمعنى فيه أن كل واحد من الزوجين يسهل عليه إطلاع الآخر على عورته دون غيره ، لما كان بينهما في الحياة ، ويأتي بالغسل على أكمل ما يمكنه ، لما بينهما من المودة والرحمة .

وما قاسوا عليه لا يصح ، لأنه يمنع الزوجة من النظر ، وهذا بخلافه ، ولأنه لا فرق بين الزوجين إلا بقاء العدة ، ولا أثر لها ، بدليل ، ما لو مات المطلق ثلاثا ، فإنه لا يجوز لها غسله مع العدة ولأن المرأة لو وضعت حملها عقب موته كان لها غسله ، ولا عدة عليها . وقول الخرقي وإن دعت الضرورة إلى أن يغسل الرجل زوجته فلا بأس " يعني به ، أنه يكره له غسلها مع وجود من يغسلها سواه ، لما فيه من الخلاف والشبهة ، ولم يرد أنه محرم ; فإن غسلها لو كان محرما لم تبحه الضرورة ، كغسل ذوات محارمه والأجنبيات .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث