الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب الاعتكاف والمجاورة عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله تعالى . زاد الشيخان ثم اعتكف أزواجه من بعده .

[ ص: 165 ]

التالي السابق


[ ص: 165 ] باب الاعتكاف والمجاورة

عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله عز وجل .

(فيه) فوائد :

(الأولى) أخرجه الترمذي والنسائي من طريق عبد الرزاق كما أخرجه المصنف .

وقال الترمذي حسن صحيح واتفق عليه الشيخان وأبو داود والنسائي من طريق عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة بزيادة ثم اعتكف أزواجه من بعده وله عن عائشة طرق أخرى في صحيح مسلم وغيره

ورواه الدارقطني من رواية ابن جريج عن الزهري بلفظ ثم اعتكفهن أزواجه من بعده وأن السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإنسان ولا يتبع جنازة ولا يعود مريضا ولا يلمس امرأة ولا يباشرها ، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة ويؤمر من اعتكف أن يصوم قال الدارقطني يقال إن قوله وأن السنة للمعتكف إلى آخره ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم وأنه من كلام الزهري ومن أدرجه في الحديث فقد وهم ، وهشام بن سليمان لم يذكره انتهى ، وروى أبو داود من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا ، وذكر نحو ما تقدم . قال أبو داود : غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه قالت السنة ، جعله قول عائشة وقال ابن عبد البر لم يقل أحد في حديث عائشة هذا إلا عبد الرحمن بن إسحاق ولا يصح الكلام عندهم إلا من قول الزهري وبعضه [ ص: 166 ] من كلام عروة انتهى .

(الثانية) الاعتكاف في اللغة الحبس والمكث واللزوم ، وفي الشرع المكث في المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة سمي بذلك لملازمة المسجد قال الله تعالى وأنتم عاكفون في المساجد وقال ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون وقال فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قال الشافعي في سنن حرملة : الاعتكاف لزوم المرء شيئا وحبس نفسه عليه برا كان أو إثما وأما المجاورة فهي بمعناه صرح غير واحد من أهل اللغة والغريب بأنها الاعتكاف في المسجد منهم الجوهري في الصحاح وابن الأثير في النهاية وحينئذ فلا معنى لعطفها عليه في تبويب الشيخ رحمه الله وكأنه إنما ذكرها لذكرها في حديث حراء في قوله عليه الصلاة والسلام جاورت بحراء شهرا وليس حراء مسجدا فلا يكون فيه اعتكاف فدل على أن المجاورة فيه ليست بمعنى الاعتكاف ، وقد قال القاضي في المشارق إنها بمعنى الملازمة والاعتكاف على العبادة والخير ولم يقيد ذلك بمسجد لكن قال بعده والجوار الاعتكاف هنا انتهى .

وقد يقال إن المكان الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يلازمه من حراء مسجد أو يكون الحديث حجة لمن جوز اعتكاف الرجل في مسجد بيته وهو المكان أعده فيه للصلاة على ما سيأتي بيانه فلا تكون المجاورة فيه إلا في مسجد كالاعتكاف والله أعلم .

وحكى والدي رحمه الله في شرح الترمذي خلافا في أن المجاورة الاعتكاف أو غيره ، فقال عمرو بن دينار والجوار والاعتكاف واحد وسئل عطاء بن أبي رباح أرأيت الجوار والاعتكاف أمختلفان هما أم شيء واحد ؟ قال بل هما مختلفان كانت بيوت النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد فلما اعتكف في شهر رمضان خرج من بيوته إلى بطن المسجد فاعتكف فيه ، قيل له فإن قال إنسان علي اعتكاف أيام ففي جوفه لا بد ؟ قال نعم وإن قال علي جوار أيام فبابه أو في جوفه إن شاء ؛ كذا رواه عبد الرزاق في المصنف عنهما . قال والدي وقول عمرو بن دينار هو الموافق للأحاديث انتهى وذهب أبو القاسم السهيلي إلى الثاني ، فقال في الروض إن بينهما فرقا وهو أن الاعتكاف لا يكون إلا داخل المسجد والجوار قد يكون خارجه كذلك قال ابن عبد البر وغيره انتهى .



(الثالثة) [ ص: 167 ] فيه استحباب الاعتكاف في الجملة وهو مجمع عليه كما حكاه غير واحد ، وحكى ابن العربي عن أصحابهم أنهم يقولون في كتبهم : الاعتكاف جائز قال وهو جهل انتهى .

وفي المدونة عن مالك لم يبلغني أن أحدا من السلف ولا ممن أدركته اعتكف إلا أبو بكر بن عبد الرحمن وليس بحرام ولكن لشدته وأن ليله ونهاره سواء فلا ينبغي لمن لا يقدر أن يفي بشروطه أن يعتكف ، وفي سنن ابن ماجه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المعتكف ، هو يعكف الذنوب ويجرى له من الحسنات كعامل الحسنات كلها ، فيه فرقد السنجي ضعيف ، وروى أبو الشيخ ابن حبان في فضائل الأعمال عن أبي بكر قال خبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من اعتكف يوما وليلة يريد بذلك وجه الله عز وجل خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه أيضا وهو ضعيف .

(الرابعة) وفي تأكده في العشر الأواخر من رمضان وسببه طلب ليلة القدر فإنها عند الشافعي وآخرين منحصرة في العشر الأخير ، وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان فخرجنا صبيحة عشرين فخطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة عشرين ، فقال إني أريت ليلة القدر وإني نسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر في وتر فإني أريت أني أسجد في ماء وطين ومن كان اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فليرجع فرجع الناس إلى المسجد وما نرى في السماء قزعة فجاءت سحابة فمطرت وأقيمت الصلاة وسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطين والماء حتى رأيت الطين في أرنبته وجبهته ، وفي رواية من صبح إحدى وعشرين ، وفي لفظ لمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط الحديث ، وفيه ، فقال إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة ثم اعتكفت العشر الأوسط ثم أتيت فقيل لي إنها في العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف فاعتكف الناس معه الحديث ، وروى أبو الشيخ من حديث الحسين بن علي مرفوعا اعتكاف عشر في رمضان بحجتين وعمرتين وهو ضعيف ، ورواه الطبراني أيضا بدون لفظة عشر .

(الخامسة) العشر الأواخر هي الليالي وكان يعتكف الأيام معها أيضا فلم يكن يقتصر على اعتكاف الليالي وإنما اقتصر [ ص: 168 ] على ذكرها على عادة العرب في التأريخ بها ، وهذا يدل على دخوله محل الاعتكاف قبل غروب الشمس ليلة الحادي والعشرين وإلا لم يكن اعتكف عشرا أو شهرا وبه قال الأئمة الأربعة ، وحكاه الترمذي عن الثوري ، وقال آخرون بل يبدأ العشر بكمالها وهذا هو المعتبر عند الجمهور لمن أراد الاعتكاف من أول النهار وهو قول الأوزاعي وأبي ثور وإسحاق بن راهويه وابن المنذر والليث بن سعد في أحد قوليه ، وحكاه الترمذي عن أحمد بن حنبل ، وحكاه النووي في شرح مسلم عن الثوري وصححه ابن العربي ، وقال ابن عبد البر لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال به إلا الأوزاعي والليث ، وقال به طائفة من التابعين انتهى واحتجوا بحديث عائشة في الصحيحين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الصبح ثم دخل معتكفه وتأوله الجمهور على أنه دخل المعتكف وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاته الصبح لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف بل كان من قبل المغرب معتكفا لابثا في المسجد فلما صلى الصبح انفرد .



(السادسة) فيه جواز أن يقال رمضان من غير ذكر الشهر وبه قال البخاري ونقله النووي في شرح مسلم عن المحققين قالوا ولا كراهة في ذلك ، وقالت طائفة لا يقال رمضان على انفراده وإنما يقال شهر رمضان وهو قول المالكية وتعلقوا في ذلك بأن رمضان اسم من أسماء الله تعالى فلا يطلق على غيره إلا بقيد ، وقال أكثر أصحابنا وابن الباقلاني إن كان مثال قرينة تصرفه إلى الشهر فلا كراهة وإلا فيكره ، فيقال صمنا رمضان ونحوه ويكره جاء رمضان ونحوه ، فهذه ثلاثة مذاهب قال النووي والأول هو الصواب والمذهبان الأخيران فاسدان ؛ لأن الكراهة إنما تثبت بنهي شرعي ولم يثبت فيه نهي ، وقولهم إنه اسم من أسماء الله تعالى ليس بصحيح ولم يصح فيه شيء وإن كان قد جاء فيه أثر ضعيف وأسماء الله تعالى توقيفية لا تطلق إلا بدليل صحيح ولو ثبت أنه اسم لم يلزم منه كراهة انتهى .

(السابعة) في قولها حتى قبضه الله استمرار هذا الحكم وعدم نسخه وأكدت ذلك بقولها ثم اعتكف أزواجه من بعده فأشارت إلى استمرار حكمه حتى في حق النساء فكن أمهات المؤمنين يعتكفن بعد النبي [ ص: 169 ] صلى الله عليه وسلم من غير نكير وإن كان هو في حياته قد أنكر عليهن الاعتكاف بعد إذنه لبعضهن كما هو في الحديث الصحيح فذاك لمعنى آخر وهو كما قيل خوف أن يكن غير مخلصات في الاعتكاف بل أردن القرب منه لغيرتهن عليه أو لغيرته عليهن أو ذهاب المقصود من الاعتكاف بكونهن معه في المعتكف أو لتضييقهن المسجد بأبنيتهن والله أعلم .



(الثامنة) وفيه استحباب الاستمرار على ما اعتاده من فعل الخير وأنه لا يقطعه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فتركه .

(التاسعة) يستثنى بما ذكرته من استمراره عليه الصلاة والسلام على ذلك إلى وفاته سنة ترك ذلك لمعنى وعوض عنه بعد ذلك روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه وإنه أمر بخبائه فضرب لما أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فأمرت زينب بخبائها فضرب وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بخبائها فضرب فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر نظر فإذا الأخبئة ، فقال آلبر تردن ؟ فأمر بخبائه فقوض وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال لفظ مسلم ، وقال البخاري . اعتكف عشرا من شوال ، وفي لفظ له اعتكف في آخر العشر من شوال .

(العاشرة) في صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين وهذا لا ينافي الحديث الذي نحن في شرحه ؛ لأنه لم يحصر اعتكافه في العشر الأواخر بحيث إنه لا يعتكف غيرها وإنما أخبر بمواظبته عليها وذلك لا ينافي فعلها مع زيادة أخرى ، وقد تبين أن سبب ذلك التعويض عن عام قبله لم يعتكف فيه ، وفي سنن أبي داود وغيره عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان فلم يعتكف عاما فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين ليلة قال ابن العربي يحتمل أن تكون هي العشر التي ترك من أجل أزواجه فاعتكف عشرا من شوال واعتكف عشرين من العام الثاني ليقضي العشر في الشهر كما كان [ ص: 170 ] بدأها فيه (قلت) يرد ذلك قوله في حديث أبي المذكور في سنن ابن ماجه وصحيح ابن حبان والحاكم فسافر عاما فلم يعتكف وهو صريح في أن مانعه من الاعتكاف ذلك العام السفر ، وفي صحيح ابن حبان أيضا عن أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان مقيما يعتكف العشر الأواخر من رمضان فإذا سافر اعتكف من العام المقبل عشرين ويحتمل أن سبب اعتكافه عليه الصلاة والسلام في العام الذي قبض فيه عشرين المبالغة في التقرب لاستشعاره قرب وفاته كما كان يعرض القرآن على جبريل عليه السلام في كل رمضان مرة واحدة فلما كان العام الذي قبض فيه عرضه عليه مرتين ويؤيد ذلك أن في سنن ابن ماجه في حديث أبي هريرة بعد الجملة التي نقلناها من صحيح البخاري وكان يعرض عليه القرآن في كل عام مرة فلما كان العام الذي قبض فيه عرض عليه مرتين .



(الحادية عشرة) (فيه) رد على أحد قولي سحنون أنه لا تجوز إمامة المعتكف فإنه عليه الصلاة والسلام لما كان يعتكف كان مستمرا على إمامته بالناس بلا شك ، وقد أجمعوا على خلاف هذه المقالة والله أعلم .



(الثانية عشرة) في تلك الزيادة جواز اعتكاف النساء وهو كذلك قال ابن عبد البر ولو ذهب ذاهب إلى أن الاعتكاف للنساء مكروه بهذا الحديث يعني الحديث الذي ذكرناه في الفائدة التاسعة لكان مذهبا ولولا أن ابن عيينة وهو حافظ ذكر فيه أنهن استأذنه في الاعتكاف لقطعت بأن الاعتكاف للنساء في المساجد غير جائز وما أظن استئذانهن محفوظا ولكن ابن عيينة حافظ ، وقد تابعه الأوزاعي وابن فضيل على أن استئذانهن لا يرفع ما ظنه بهن وهو أعلم بهن انتهى .

وقال الشافعي بعد ذكره الحديث المذكور فبهذا كرهت اعتكاف المرأة إلا في مسجد بيتها وذلك بأنها إذا صارت إلى ملازمة المسجد المأهول ليلا ونهارا كثر من يراها ومن تراه انتهى .

وبوب البيهقي في سننه على هذا الحديث .

(باب من كره اعتكاف المرأة) .



(الثالثة عشرة) لا شك في أن اعتكافه عليه الصلاة والسلام كان في مسجده وكذا اعتكاف أزواجه فأخذ منه اختصاص الاعتكاف بالمساجد وأنه لا يجوز في مسجد البيت وهو الموضع المهيأ للصلاة فيه لا في حق الرجل ولا في حق [ ص: 171 ] المرأة إذ لو جاز في البيت لفعلوه ولو مرة لما في ملازمة المسجد من المشقة لا سيما في حق النساء ، وفي الصحيح عن نافع ، وقد أراني عبد الله المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد وداود والجمهور ، وقال أبو حنيفة يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو قول قديم للشافعي قال ابن قدامة ، وحكي عن أبي حنيفة أنها لا يصح اعتكافها في مسجد الجماعة ، وحكاه ابن عبد البر عن أبي حنيفة والكوفيين مطلقا أنهم قالوا لا تعتكف إلا في مسجد بيتها ولا تعتكف في مسجد جماعة ثم حكى عن أصحاب أبي حنيفة أن لها الاعتكاف في المسجد مع زوجها وجوزه بعض المالكية والشافعية للرجل أيضا في مسجد بيته وهذا يرد على الخطابي في قوله لم يختلفوا أن اعتكافه في بيته غير جائز ثم اختلف الجمهور المشترطون للمسجد العام ، فقال مالك والشافعي وجمهورهم يصح الاعتكاف في كل مسجد قال أصحابنا ويصح في سطح المسجد ورحبته وقال أحمد بن حنبل يختص بمسجد تقام فيه الجماعة الراتبة إلا في حق المرأة فيصح في جميع المساجد ، وقال أبو حنيفة بمسجد تصلى فيه الصلاة كلها أي في حق الرجل ، وقال الزهري وآخرون يختص بالجامع الذي تقام فيه الجمعة وهو رواية عن مالك ، وقالت طائفة يختص بالمساجد الثلاثة المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى حكي ذلك عن حذيفة بن اليمان ، وقال سعيد بن المسيب : لا اعتكاف إلا في مسجد نبي وهو بمعنى الذي قبله ولهذا جعلهما ابن عبد البر قولا واحدا ، وقال عطاء لا يعتكف إلا في مسجد مكة والمدينة حكاه الخطابي .



(الرابعة عشرة) استدل به على أنه لا يشترط لصحة الاعتكاف الصوم وذلك من وجهين :

(أحدهما) أنه اعتكف ليلا أيضا مع كونه فيه غير صائم ذكره ابن المنذر (ثانيهما) أن صومه في شهر رمضان إنما كان للشهر ؛ لأن الوقت مستحق له ولم يكن للاعتكاف ذكره المزني والخطابي وبهذا قال الشافعي وأحمد في أصح الروايتين عنه ، وحكاه الخطابي عن علي وابن مسعود والحسن البصري ، وقال مالك وأبو حنيفة والجمهور يشترط لصحة الاعتكاف الصوم والمسألة مقررة في كتب الخلاف والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث