الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا

جزء التالي صفحة
السابق

إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون

إن تصبك في بعض مغازيك حسنة من الظفر والغنيمة تسؤهم تلك الحسنة، [ ص: 73 ] أي: تورثهم مساءة لفرط حسدهم وعدواتهم لك وإن تصبك في بعضها مصيبة من نوع شدة يقولوا متبجحين بما صنعوا حامدين لآرائهم قد أخذنا أمرنا أي: تلافينا ما يهمنا من الأمر، يعنون به الاعتزال عن المسلمين، والقعود عن الحرب، والمداراة مع الكفرة، وغير ذلك من أمور الكفر والنفاق قولا وفعلا من قبل أي: من قبل إصابة المصيبة في وقت تداركه، يشيرون بذلك إلى أن المعاملة المذكورة إنما تروج عند الكفرة بوقوعها حال قوة الإسلام لا بعد إصابة المصيبة ويتولوا عن مجلس الاجتماع والتحدث إلى أهاليهم، أو يعرضوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم فرحون بما صنعوا من أخذ الأمر، وبما أصابه - صلى الله عليه وسلم - والجملة حال من الضمير في "يقولوا" و"يتولوا" لا في الأخير فقط لمقارنة الفرح لهما معا، وإيثار الجملة الاسمية للدلالة على دوام السرور، وإسناد المساءة إلى الحسنة والمسرة إلى أنفسهم دون المصيبة - بأن يقال: وإن تصبك مصيبة تسررهم - للإيذان باختلاف حاليهم حالتي عروض المساءة والمسرة، بأنهم في الأولى مضطرون وفي الثانية مختارون.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث