الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

أبواب الأصناف الثمانية

باب ما جاء في الفقير والمسكين والمسألة والغني

1582 - ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة واللقمتان ، إنما المسكين الذي يتعفف ، اقرءوا إن شئتم : لا يسألون الناس إلحافا } وفي لفظ { ليس المسكين الذي يطوف على الناس ، [ ص: 188 ] ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ، ولا يفطن به فيتصدق عليه ، ولا يقوم فيسأل الناس } متفق عليهما )

التالي السابق


. قوله : ( ولا اللقمة واللقمتان ) في رواية للبخاري : " الأكلة والأكلتان " . قوله : ( يغنيه ) هذه صفة زائدة على الغنى المنهي إذ لا يلزم من حصول اليسار للمرء أن يغنى به بحيث لا يحتاج إلى شيء آخر . وكأن المعنى نفي اليسار المقيد بأنه يغنيه مع وجود أصل اليسار . وفي الحديث دليل على أن المسكين هو الجامع بين عدم الغنى وعدم تفطن الناس له ما يظن به لأجل تعففه وتظهره بصورة الغني من عدم الحاجة ، ومع هذا فهو المستعفف عن السؤال

وقد استدل به من يقول : إن الفقير أسوأ حالا من المسكين ، وإن المسكين الذي له شيء لكنه لا يكفيه ، والفقير الذي لا شيء له ، ويؤيده قوله تعالى: { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر } فسماهم مساكين مع أن لهم سفينة يعملون فيها ، وإلى هذا ذهب الشافعي والجمهور كما قال في الفتح . وذهب أبو حنيفة والعترة إلى أن المسكين دون الفقير ، واستدلوا بقوله تعالى : { أو مسكينا ذا متربة } ، قالوا : لأن المراد أنه يلصق التراب بالعرى . وقال ابن القاسم وأصحاب مالك : إنهما سواء .

وروي عن أبي يوسف ورجحه الجلال قال : لأن المسكنة لازمة للفقر ، إذ ليس معناها الذل والهوان ، فإنه ربما كان بغنى النفس أعز من الملوك الأكابر ، بل معناها : العجز عن إدراك المطالب الدنيوية ، والعاجز ساكن عن الانتهاض إلى مطالبه انتهى . وقيل : الفقير الذي يسأل ، والمسكين الذي لا يسأل ، حكاه ابن بطال . وظاهره أيضا أن المسكين من اتصف بالتعفف وعدم الإلحاف في السؤال ، لكن قال ابن بطال بمعناه : المسكين الكامل ، وليس المراد نفي أصل المسكنة بل هو كقوله : " أتدرون من المفلس " الحديث ، وقوله تعالى: { ليس البر } ، الآية ، وكذا قرره القرطبي وغير واحد . ومن جملة حجج القول الأول قوله صلى الله عليه وسلم : { اللهم أحيني مسكينا } مع تعوذه من الفقر

والذي ينبغي أن يعول عليه أن يقال : المسكين من اجتمعت له الأوصاف المذكورة في الحديث ، والفقير من كان ضد الغني كما في الصحاح والقاموس وغيرهما من كتب اللغة ، وسيأتي تحقيق الغنى فيقال لمن عدم الغنى : فقير ، ولمن عدمه مع التعفف عن السؤال وعدم تفطن الناس له : مسكين . وقيل : إن الفقير من يجد القوت ، والمسكين من لا شيء له

وقيل : الفقير : المحتاج ، والمسكين : من أذله الفقر ، حكى هذين صاحب القاموس .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث