الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا

                                                                                                                                                                                                "وتحسبهم": بكسر السين وفتحها: خطاب لكل أحد والأيقاظ: جمع يقظ، كأنكاد في نكد، قيل: عيونهم مفتحة وهم نيام، فيحسبهم الناظر لذلك أيقاظا، وقيل: لكثرة تقلبهم، وقيل: لهم تقلبتان في السنة، وقيل: تقلبة واحدة في يوم عاشوراء، وقرئ : "ويقلبهم" بالياء، والضمير لله تعالى، وقرئ : "وتقلبهم" على المصدر منصوبا، وانتصابه بفعل مضمر يدل عليه: وتحسبهم أيقاظا ، كأنه قيل: وترى وتشاهد تقلبهم، وقرأ جعفر الصادق : "وكالبهم"، أي: وصاحب كلبهم، باسط ذراعيه : حكاية حال ماضية; لأن اسم الفاعل لا يعمل إذا كان في معنى المضي، وإضافته إذا أضيف حقيقية معرفة، كغلام زيد، إلا إذا نويت حكاية الحال الماضية، والوصيد: الفناء، وقيل: العتبة، وقيل: الباب، وأنشد [من الطويل]:


                                                                                                                                                                                                بأرض فضاء لا يسد وصيدها ... على ومعروفي بها غير منكر



                                                                                                                                                                                                وقرئ : "ولملئت": بتشديد اللام للمبالغة، وقرئ : بتخفيف الهمزة وقلبها ياء، و "رعبا": بالتخفيف والتثقيل، وهو الخوف الذي يرعب الصدر أي: يملؤه، وذلك لما ألبسهم الله من الهيبة، وقيل: لطول أظفارهم وشعورهم وعظم أجرامهم، وقيل: لوحشة مكانهم، وعن معاوية أنه غزا الروم فمر بالكهف، فقال: لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم، فقال له ابن عباس رضي الله عنه: ليس لك ذلك، قد منع الله تعالى منه من هو خير منك، فقال: لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا فقال معاوية : لا أنتهي حتى أعلم علمهم، فبعث ناسا، وقال لهم: اذهبوا فانظروا، ففعلوا، فلما دخلوا الكهف بعث الله [ ص: 572 ] عليهم ريحا فأحرقتهم، وقرئ : "لو اطلعت" بضم الواو.

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية