الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الحج

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

709 [ ص: 7 ] ( 1 ) باب الغسل للإهلال

671 - مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن أسماء بنت عميس ، أنها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء ، فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " مرها فلتغتسل ، ثم لتهل "

672 - مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، أن أسماء بنت عميس ولدت محمد بن أبي بكر بذي الحليفة . فأمرها أبو بكر أن تغتسل ، ثم تهل .

[ ص: 8 ] 673 - مالك ، عن نافع ; أن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم ولدخوله مكة ، ولوقوفه عشية عرفة .

التالي السابق


15151 - قال أبو عمر : حديث عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن أسماء مرسل ; لأنه لم يسمع القاسم من أسماء بنت عميس .

15152 - وقد رواه سليمان بن بلال ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، قال : سمعت القاسم بن محمد يحدث عن أبيه ، عن أبي بكر الصديق ( رضي الله عنه ) : أنه خرج حاجا بامرأته أسماء بنت عميس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فولدت محمد بن أبي بكر بالشجرة ; فأتى أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره ، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأمرها أن تغتسل ثم تهل بالحج ، ثم تصنع ما يصنعه الحاج إلا أنها لا تطوف بالبيت .

15153 - حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا ابن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر : قال حدثنا خالد بن مخلد ، قال : حدثنا سليمان بن بلال . . ، فذكره مسندا .

15154 - ورواه إسحاق بن محمد الفروي أيضا ، مسندا عن عبد الله بن عمر العمري ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة . وعن نافع ، عن ابن عمر - أن أبا بكر خرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه أسماء بنت عميس حتى إذا كانت بذي [ ص: 9 ] الحليفة ولدت أسماء محمد بن أبي بكر ; فاستفتى أبو بكر لها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : " مرها فلتغتسل ثم تهل " .

15155 - قال أبو عمر : مرسل مالك أقوى وأثبت من مسانيد هؤلاء ; لما ترى من اختلافهم في إسناده ، والفروي ضعيف . وسليمان بن بلال أحد ثقات أهل المدينة .

15156 - وأما حديث مالك عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب فاختلفوا فيه عن سعيد .

[ ص: 10 ] 15157 - فرواه ابن وهب عن الليث ، ويونس ، وعمرو بن الحارث ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب مرفوعا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أسماء بنت عميس ، أم عبد الله بن جعفر ، وكانت عاركا أن تغتسل ثم تهل بالحج .

1518 - قال ابن شهاب : فلتفعل المرأة في العمرة ما تفعل في الحج .

15159 - ورواه ابن عيينة عن عبد الكريم الجزري ، وعن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب موقوفا على أبي بكر كما رواه مالك .

15160 - والمعنى فيه صحيح عند جماعة العلماء في الحائض والنفساء تغتسلان وتهلان بالحج وإن شاءتا بالعمرة ، ثم تحرمان ، وإن شاءتا فلتعملا عمل الحج كله إلا الطواف بالبيت .

15161 - أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا محمد بن عيسى ، وإسماعيل بن إبراهيم : أبو معمر ، قالا : حدثنا مروان بن شجاع ، عن خصيف ، عن عكرمة ومجاهد وعطاء ، عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( النفساء والحائض إذا أتتا على الوقت تغتسلان ، وتحرمان ، وتقضيان المناسك كلها غير الطواف بالبيت " .

[ ص: 11 ] 15162 - لم يذكر ابن عيسى " عن عكرمة ومجاهد " ، وإنما قال : عن خصيف ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن ابن عمر .

15163 - قال أبو عمر : في أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحائض والنفساء بالغسل عند الإهلال دليل على تأكيد الإحرام بالغسل بالحج أو العمرة .

15164 - إلا أن جمهور العلماء يستحبونه ولا يوجبونه ، وما أعلم أحدا من المتقدمين أوجبه إلا الحسن البصري ، فإنه قال في الحائض والنفساء إذا لم تغتسل عند الإهلال اغتسلت إذا ذكرت .

15165 - وبه قال أهل الظاهر : الغسل واجب عند الإهلال على كل من أراد أن يهل وعلى كل من أراد الحج طاهرا كان أو غير طاهر .

15166 - وقد روي عن عطاء إيجابه ، وروي عنه : أن الوضوء يكفي منه .

15167 - قال أبو عمر : الغسل عند الإهلال بالحج أو العمرة سنة مؤكدة عند مالك وأصحابه ، لا يرخصون في تركها إلا من عذر ، ولا يجوز عندهم ترك السنن اختيارا .

15168 - روى ابن نافع ، عن مالك أنه استحب الأخذ بقول ابن عمر في الاغتسال والإهلال بذي الحليفة ، وبذي طوى لدخول مكة ، وعند الرواح إلى عرفة ، ولو تركه تارك من عذر لم أر عليه شيئا .

15169 - وقال ابن القاسم : لا يترك الرجل والمرأة الغسل عند الإحرام إلا من ضرورة .

[ ص: 12 ] 15170 - وقال مالك : إن اغتسل بالمدينة وهو يريد الإحرام ثم مضى من فوره إلى ذي الحليفة فأحرم فإن غسله يجزئ عنه .

15171 - قال : وإن اغتسل بالمدينة غدوة ، ثم أقام إلى العشي ، ثم راح إلى ذي الحليفة فأحرم ، قال : لا يجزئه غسله إلا أن يغتسل ويركب من فوره إلا أن يأتي ذا الحليفة إذا أراد الإحرام .

15172 - وقال أحمد بن المعدل ، عن عبد الملك بن الماجشون : الغسل عند الإحرام لازم إلا أنه ليس في تركه ناسيا ولا عامدا دم ولا فدية .

15173 - قال : وإن ذكره بعد الإهلال فلا أرى عليه غسلا .

15174 - قال : ولم أسمع أحدا قاله . يعني أوجبه بعد الإهلال .

15175 - وقال ابن نافع عن مالك : لا تغتسل الحائض بذي طوى ; لأنها لا تطوف بالبيت .

15176 - وقد روي عن مالك أنها تغتسل كما تغتسل غير الحائض .

15177 - وقال ابن خواز منداد : الغسل عند الإهلال عند مالك أوكد من غسل الجمعة .

15178 - وقال أبو حنيفة ، والأوزاعي ، والثوري : يجزئه الوضوء .

15189 - وهو قول إبراهيم .

[ ص: 13 ] 15180 - وقال الشافعي : لا أحب لأحد أن يدع الاغتسال عند الإهلال ، فإن لم يفعل فقد أساء إن تعمد ذلك ، وأجزأه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث