الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى " تالله إن كنا لفي ضلال مبين "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 120 ] ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين ( 97 ) إذ نسويكم برب العالمين ( 98 ) وما أضلنا إلا المجرمون ( 99 ) فما لنا من شافعين ( 100 ) ولا صديق حميم ( 101 ) فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين ( 102 ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 103 ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( 104 ) كذبت قوم نوح المرسلين ( 105 ) )

( تالله إن كنا لفي ضلال مبين ) .( إذ نسويكم ) نعدلكم ، ( برب العالمين ) فنعبدكم . ( وما أضلنا ) أي : ما دعانا إلى الضلال ، ) ( إلا المجرمون ) قال مقاتل : يعني الشياطين . وقال الكلبي : إلا أولونا الذين اقتدينا بهم . وقال أبو العالية وعكرمة : يعني : إبليس ، وابن آدم الأول ، وهو قابيل ، لأنه أول من سن القتل ، وأنواع المعاصي . ( فما لنا من شافعين ) أي : من يشفع لنا من الملائكة والنبيين والمؤمنين . ( ولا صديق حميم ) أي : قريب يشفع لنا ، يقوله الكفار حين تشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون ، والصديق هو الصادق في المودة بشرط الدين . أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه ، حدثنا محمد بن الحسين اليقطيني ، أخبرنا أحمد بن عبد الله يزيد العقيلي ، حدثنا صفوان بن صالح ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا من سمع أبا الزبير يقول : أشهد لسمعت جابر بن عبد الله يقول : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن الرجل ليقول في الجنة ما فعل صديقي فلان ، وصديقه في الجحيم ، فيقول الله تعالى : أخرجوا له صديقه إلى الجنة ، فيقول من بقي : فما لنا من شافعين ولا صديق حميم " قال الحسن : استكثروا من الأصدقاء المؤمنين فإن لهم شفاعة يوم القيامة . ( فلو أن لنا كرة ) أي : رجعة إلى الدنيا ، ( فنكون من المؤمنين إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) العزيز الذي لا يغالب ، فالله عزيز ، وهو في وصف عزته رحيم . قوله - عز وجل - : ( كذبت قوم نوح المرسلين ) قيل للحسن البصري : يا أبا سعيد أرأيت قوله : ( كذبت قوم نوح المرسلين ) و ( كذبت عاد المرسلين ) و ( كذبت ثمود المرسلين ) وإنما [ ص: 121 ] أرسل إليهم رسول واحد ؟ قال : إن الآخر جاء بما جاء الأول ، فإذا كذبوا واحدا فقد كذبوا الرسل أجمعين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث