الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 412 - 413 ] كتاب الرضاع قال : ( قليل الرضاع وكثيره سواء إذا حصل في مدة الرضاع تعلق به التحريم ) وقال الشافعي رحمه الله : لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات لقوله عليه الصلاة والسلام " { لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان }. [ ص: 414 ] ولنا قوله تعالى{ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم }الآية ، وقوله عليه الصلاة والسلام " { يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب }من غير فصل ، ولأن الحرمة وإن كانت لشبهة البعضية الثابتة بنشوز العظم وإنبات اللحم لكنه أمر مبطن فتعلق الحكم بفعل الإرضاع ، وما رواه مردود بالكتاب أو منسوخ به ، وينبغي أن يكون في مدة الرضاع لما نبين .

[ ص: 413 ]

التالي السابق


[ ص: 413 ] كتاب الرضاع الحديث الأول : قال عليه السلام : { لا تحرم المصة ولا المصتان ، ولا الإملاجة ولا الإملاجتان }; قلت : رواه مسلم مفرقا في حديثين ; فروي صدره من حديث ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا تحرم المصة ولا المصتان }انتهى .

وأخرجه أيضا عن أم الفضل أنه عليه السلام ، قال : { لا تحرم الرضعة والرضعتان ، ولا المصة والمصتان }انتهى .

وروي باقيه من حديث أم الفضل بنت الحارث قالت : { دخل أعرابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيتي ، فقال : يا رسول الله إني كانت لي امرأة فتزوجت عليها أخرى ، فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحدثى رضعة ، أو رضعتين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تحرم الإملاجة والإملاجتان }انتهى .

وأخرجه ابن حبان في " صحيحه " حديثا واحدا من رواية محمد بن دينار ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا تحرم المصة والمصتان ، ولا الإملاجة والإملاجتان }انتهى . رواه في النوع الحادي والثلاثين من القسم الثالث .

وروى صدره من حديث ابن الزبير ، ثم قال : ولا يستنكر سماع ابن الزبير لهذا من النبي صلى الله عليه وسلم وقد سمعه من أبيه وخالته ; لأنه مرة روى ما سمع ، ومرة روى عنهما ، قال : وهذا شيء مستفاض في الصحابة انتهى . وقال الترمذي في " جامعه " ، روى هذا الحديث غير واحد عن هشام عن أبيه عن ابن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم ; [ ص: 414 ] ورواه محمد بن دينار عن هشام عن أبيه عن ابن الزبير عن الزبير ، وهو غير محفوظ ; والصحيح حديث ابن أبي مليكة عن ابن الزبير عن عائشة انتهى .

ورواه العقيلي في " كتابه " ، وأعله بمحمد بن دينار الطاحي ، وأسند تضعيفه عن أحمد ، وابن معين ، والله أعلم .

ومن أحاديث الخصوم : أيضا ما أخرجه مسلم أيضا عن { عائشة ، قالت : أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات ، فنسخ من ذلك خمس ، وصار إلى خمس رضعات ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك }انتهى . وأحمد مع الشافعي أن الرضاع لا يحرم إلا بخمس رضعات فصاعدا ، ودليلهما الحديثان المذكوران .

الحديث الثاني : قال عليه السلام : { يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب }; قلت : أخرجه البخاري ، ومسلم من حديث ابن عباس ; ومن حديث عائشة ، وقد تقدم أول النكاح .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث