الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل

النوع الثاني : زينة الثياب فيحرم عليها ما نهاها عنه النبي صلى الله عليه وسلم وما هو أولى بالمنع منه وما هو مثله . ، وقد صح عنه أنه قال " : ولا تلبس ثوبا مصبوغا " ، وهذا يعم المعصفر والمزعفر وسائر المصبوغ بالأحمر والأصفر والأخضر والأزرق الصافي وكل ما يصبغ للتحسين والتزيين .

وفي اللفظ الآخر ( ، ولا تلبس المعصفر من الثياب ، ولا الممشق ) وههنا نوعان آخران .

أحدهما : مأذون فيه ، وهو ما نسج من الثياب على وجهه ولم يدخل فيه صبغ من خز ، أو قز ، أو قطن ، أو كتان ، أو صوف ، أو وبر ، أو شعر ، أو صبغ غزله ونسج مع غيره كالبرود .

والثاني : ما لا يراد بصبغه الزينة مثل السواد وما صبغ لتقبيح ، أو ليستر الوسخ ، فهذا لا يمنع منه .

قال الشافعي رحمه الله في الثياب زينتان . إحداهما : جمال الثياب على اللابسين والسترة للعورة . فالثياب زينة لمن يلبسها ، وإنما نهيت الحادة عن زينة بدنها ولم تنه عن ستر عورتها ، فلا بأس أن تلبس كل ثوب من البياض ؛ لأن [ ص: 627 ] البياض ليس بمزين ، وكذلك الصوف والوبر وكل ما ينسج على وجهه ولم يدخل عليه صبغ من خز أو غيره ، وكذلك كل صبغ لم يرد به تزيين الثوب مثل السواد وما صبغ لتقبيحه ، أو لنفي الوسخ عنه ، فأما ما كان من زينة ، أو وشي في ثوبه ، أو غيره ، فلا تلبسه الحادة وذلك لكل حرة ، أو أمة كبيرة ، أو صغيرة مسلمة ، أو ذمية . انتهى كلامه .

قال أبو عمر : وقول الشافعي رحمه الله في هذا الباب نحو قول مالك ، وقال أبو حنيفة : لا تلبس ثوب عصب ، ولا خز وإن لم يكن مصبوغا إذا أرادت به الزينة ، وإن لم ترد بلبس الثوب المصبوغ الزينة فلا بأس أن تلبسه .

وإذا اشتكت عينها اكتحلت بالأسود وغيره وإن لم تشتك عينها لم تكتحل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث