الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل

وأما الإمام أحمد رحمه الله فقال في رواية أبي طالب : ولا تتزين المعتدة ، ولا تتطيب بشيء من الطيب ، ولا تكتحل بكحل زينة وتدهن بدهن ليس فيه طيب ، ولا تقرب مسكا ، ولا زعفرانا للطيب ، والمطلقة واحدة أو اثنتين تتزين وتتشوف لعله أن يراجعها . ، وقال أبو داود في " مسائله " : سألت أحمد قال : المتوفى عنها زوجها والمطلقة ثلاثا والمحرمة يجتنبن الطيب والزينة .

وقال حرب في " مسائله " : سألت أحمد رحمه الله قلت : المتوفى عنها زوجها والمطلقة هل تلبسان البرد ليس بحرير ؟ فقال : لا تتطيب المتوفى عنها ، ولا تتزين بزينة وشدد في الطيب إلا أن يكون قليلا عند طهرها .

ثم قال : وشبهت المطلقة ثلاثا بالمتوفى عنها لأنه ليس لزوجها عليها رجعة ، ثم ساق حرب بإسناده إلى أم سلمة قال المتوفى عنها لا تلبس المعصفر من الثياب ، ولا [ ص: 628 ] تختضب ، ولا تكتحل ، ولا تتطيب ، ولا تمتشط بطيب .

وقال إبراهيم بن هانئ النيسابوري في " مسائله " : سألت أبا عبد الله ، عن المرأة تنتقب في عدتها ، أو تدهن في عدتها ؟ قال : لا بأس به وإنما كره للمتوفى عنها زوجها أن تتزين .

وقال أبو عبد الله : كل دهن فيه طيب فلا تدهن به ، فقد دار كلام الإمام أحمد ، والشافعي ، وأبي حنيفة رحمهم الله على أن الممنوع منه من الثياب ما كان من لباس الزينة من أي نوع كان ، وهذا هو الصواب قطعا ، فإن المعنى الذي منعت من المعصفر والممشق لأجله مفهوم ، والنبي صلى الله عليه وسلم خصه بالذكر مع المصبوغ تنبيها على ما هو مثله وأولى بالمنع ، فإذا كان الأبيض والبرود المحبرة الرفيعة الغالية الأثمان مما يراد للزينة لارتفاعهما وتناهي جودتهما كان أولى بالمنع من الثوب المصبوغ .

وكل من عقل عن الله ورسوله لم يسترب في ذلك لا كما قال أبو محمد بن حزم : إنها تجتنب الثياب المصبغة فقط ومباح لها أن تلبس بعد ما شاءت من حرير أبيض وأصفر من لونه الذي لم يصبغ ، وصوف البحر الذي هو لونه وغير ذلك .

ومباح لها أن تلبس المنسوج بالذهب والحلي كله من الذهب والفضة والجوهر والياقوت والزمرد وغير ذلك ، فهي خمسة أشياء تجتنبها فقط وهي الكحل كله لضرورة أو لغير ضرورة ولو ذهبت عيناها لا ليلا ولا نهارا ، وتجتنب فرضا كل ثوب مصبوغ مما يلبس في الرأس والجسد أو على شيء منه ، سواء في ذلك السواد والخضرة والحمرة والصفرة وغير ذلك إلا العصب وحده وهي ثياب موشاة تعمل في اليمن فهو مباح لها .

وتجتنب أيضا : فرضا الخضاب كله جملة ، وتجتنب الامتشاط حاشا التسريح بالمشط فقط فهو حلال لها ، وتجتنب أيضا فرضا الطيب كله ، ولا تقرب شيئا حاشا شيئا من قسط أو أظفار عند طهرها فقط ، فهذه الخمسة التي ذكرها حكينا كلامه فيها بنصه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث