الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وممن توفي في هذه السنة من الأعيان أيضا : سعيد بن أبي مريم المصري ، وسليمان بن حرب ، وأبو معمر المقعد . [ ص: 268 ] وعلي بن محمد المدائني الأخباري ، أحد أئمة هذا الشأن في زمانه ، وعمرو بن مرزوق ، شيخ البخاري ، وقد تزوج هذا الرجل ألف امرأة .

وأبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي ، أحد أئمة اللغة والفقه والحديث والقرآن والأخبار وأيام الناس ، وله المصنفات المشهورة المنتشرة بين العلماء ، حتى يقال : إن الإمام أحمد كتب كتابه في الغريب بيده . ولما وقف عليه عبد الله بن طاهر رتب له في كل شهر خمسمائة درهم ، وأجراها على ذريته من بعده .

وذكر ابن خلكان أن ابن طاهر استحسنه ، وقال : ما ينبغي لعقل بعث صاحبه على تصنيف هذا الكتاب أن يحوج صاحبه إلى طلب المعاش . وأجرى له عشرة آلاف درهم في كل شهر . وقال محمد بن وهب المسعري : سمعت أبا عبيد يقول : مكثت في تصنيف هذا الكتاب أربعين سنة .

وقال هلال بن العلاء الرقي : من الله على المسلمين بهؤلاء الأربعة ؛ [ ص: 269 ] بالشافعي تفقه في الحديث ، وبأحمد بن حنبل ثبت في المحنة ، وبيحيى بن معين نفى الكذب عن الحديث ، وبأبي عبيد ، فسر غريب الحديث ، ولولا ذلك لاقتحم الناس في الخطأ .

وذكر ابن خلكان أن أبا عبيد ولي القضاء بطرسوس ثماني عشرة سنة ، وذكر له من العبادة والاجتهاد في العبادة شيئا كثيرا .

وقد روى العربية على أبي زيد الأنصاري والأصمعي وأبي عبيدة معمر بن المثنى ، وابن الأعرابي ، والفراء ، والكسائي ، وغيرهم .

وقال إسحاق بن راهويه : نحن نحتاج إليه وهو لا يحتاج إلينا .

وقدم بغداد وسمع الناس منه من تصانيفه .

وقال إبراهيم الحربي : كان كأنه جبل نفخ فيه روح يحسن كل شيء .

وقال أحمد بن كامل القاضي : كان أبو عبيد فاضلا دينا ربانيا عالما [ ص: 270 ] متفننا في أصناف علوم الإسلام ؛ من القرآن والفقه والعربية والأخبار ، حسن الرواية ، صحيح النقل ، لا أعلم أحدا طعن عليه في شيء من علمه وكتبه .

وله كتاب " الأموال " ، وكتاب " فضائل القرآن ومعانيه " وغير ذلك من الكتب المنتفع بها ، رحمه الله .

توفي في هذه السنة ، قاله البخاري ، وقيل : في التي قبلها بمكة ، وقيل : بالمدينة ، وله سبع وستون سنة ، رحمه الله . وقيل : جاوز السبعين . فالله أعلم .

ومحمد بن عثمان أبو الجماهر الدمشقي الكفرسوسي ، أحد مشايخ الحديث ، ومحمد بن الفضل أبو النعمان السدوسي ، الملقب بعارم ، شيخ البخاري ، ومحمد بن عيسى بن الطباع ، ويزيد بن عبد ربه الجرجسي [ ص: 271 ] الحمصي ، شيخها في زمانه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث