الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 49 ] باب أقسام العلم الشرعي هي ثلاثة : الأول : فرض العين ، وهو تعلم المكلف ما لا يتأدى الواجب الذي تعين عليه فعله إلا به ، ككيفية الوضوء ، والصلاة ، ونحوهما ، وعليه حمل جماعات الحديث المروي في مسند أبي يعلى الموصلي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم : { طلب العلم فريضة على كل مسلم } ، وهذا الحديث ، وإن لم يكن ثابتا فمعناه صحيح . وحمله آخرون على فرض الكفاية ، وأما أصل واجب الإسلام ، وما يتعلق بالعقائد فيكفي فيه التصديق بكل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتقاده اعتقادا جازما سليما من كل شك ، ولا يتعين على من حصل له هذا تعلم أدلة المتكلمين . هذا هو الصحيح الذي أطبق عليه السلف ، والفقهاء ، والمحققون من المتكلمين من أصحابنا ، وغيرهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطالب أحدا بشيء سوى ما ذكرناه ، وكذلك الخلفاء الراشدون ، ومن سواهم من الصحابة ، فمن بعدهم من الصدر الأول ، بل الصواب للعوام ، وجماهير المتفقهين ، والفقهاء الكف عن الخوض في دقائق الكلام ، مخافة من اختلال يتطرق إلى عقائدهم يصعب عليهم إخراجه ، بل الصواب لهم الاقتصار على ما ذكرناه من الاكتفاء بالتصديق الجازم ، وقد نص على هذه الجملة جماعات من حذاق أصحابنا وغيرهم . وقد بالغ إمامنا الشافعي رحمه الله تعالى في تحريم الاشتغال بعلم الكلام أشد مبالغة ، وأطنب في تحريمه ، وتغليظ العقوبة لمتعاطيه ، وتقبيح فعله ، وتعظيم الإثم فيه فقال : " لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من الكلام " ، وألفاظه بهذا المعنى كثيرة مشهورة ، وقد صنف الغزالي رحمه الله في آخر أمره كتابه المشهور الذي سماه ( إلجام العوام عن علم الكلام ) ، وذكر أن الناس كلهم عوام في هذا الفن من الفقهاء ، وغيرهم إلا الشاذ النادر الذي لا تكاد الأعصار تسمح بواحد منهم ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث