الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        معلومات الكتاب

                                        إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام

                                        ابن دقيق العيد - محمد بن علي بن وهب بن مطيع

                                        صفحة جزء
                                        35 - الحديث الثامن : عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم { أنه كان هو وأبوه عند جابر بن عبد الله ، وعنده قوم ، فسألوه عن الغسل ؟ فقال : صاع يكفيك فقال رجل : ما يكفيني ، فقال جابر : كان يكفي من هو أوفى منك شعرا ، وخيرا منك - يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم - ثم أمنا في ثوب } ، وفي لفظ { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرغ الماء على رأسه ثلاثا . }

                                        التالي السابق


                                        قال رضي الله عنه : الرجل الذي قال " ما يكفيني " هو الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبوه : محمد بن الحنفية ، الواجب في الغسل : ما يسمى غسلا ، وذلك بإفاضة الماء على العضو [ ص: 146 ] وسيلانه عليه ، فمتى حصل ذلك تأدى الواجب ، وذلك يختلف باختلاف الناس ، فلا يقدر الماء الذي يغتسل به ، أو يتوضأ به ، وبقدر معلوم ، قال الشافعي : وقد يرفق بالقليل فيكفي ، ويخرق بالكثير فلا يكفي ، واستحب أن لا ينقص في الغسل من صاع ، ولا في الوضوء من مد .

                                        ، وهذا الحديث : أحد ما يستدل به على الاغتسال بالصاع ، وليس ذلك على سبيل التحديد ، وقد دلت الأحاديث على مقادير مختلفة ، وذلك - والله أعلم - لاختلاف الأوقات ، أو الحالات ، وهو دليل على ما قلناه ، من عدم التحديد ، " والصاع " أربعة أمداد بمد النبي . صلى الله عليه وسلم والمد رطل وثلث بالبغدادي ، وأبو حنيفة يخالف في هذا المقدار ، ولما جاء صاحبه أبو يوسف إلى المدينة ، وتناظر مع مالك في هذه المسألة ، استدل عليه مالك بصيعان أولاد المهاجرين والأنصار الذين أخذوها عن آبائهم ، فرجع أبو يوسف إلى قول مالك .




                                        الخدمات العلمية