الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 119 ] كتاب الحلال والحرام

فضيلة الحلال ومذمة الحرام :

قال الله تعالى : ( كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ) [ المؤمنون : 51 ] أمر بالأكل من الطيبات قبل العمل ، وقيل : إن المراد به الحلال ، وقال تعالى : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) [ البقرة : 188 ] وقال تعالى : ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) [ النساء : 10 ] وقال تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ) [ البقرة : 278 ] ثم قال : ( فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) [ البقرة : 279 ] ثم قال : ( وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم ) [ البقرة : 279 ] . ثم قال : ( ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) [ البقرة : 2758 ] جعل أكل الربا في أول الأمر مؤذنا بمحاربة الله وفي آخره متعرضا للنار ، والآيات الواردة في الحلال والحرام لا تحصى .

وروى ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " طلب الحلال فريضة على كل مسلم " .

وقال بعض العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم : طلب العلم فريضة على كل مسلم المراد به : طلب علم الحلال والحرام وجعل المراد بالحديثين واحدا .

ولما ذكر صلى الله عليه وسلم الحريص على الدنيا قال : رب أشعث أغبر مشرد في الأسفار مطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام يرفع يديه فيقول : يا رب فأنى يستجاب لذلك وقال صلى الله عليه وسلم : كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به .

وأما الآثار : فقد ورد أن " الصديق " رضي الله عنه شرب لبنا من كسب عبده ، ثم سأل عبده فقال : تكهنت لقوم فأعطوني ، فأدخل أصابعه في فيه وجعل يقيء حتى ظننت أن نفسه ستخرج ثم قال : " اللهم إني أعتذر إليك مما حملت العروق وخالط الأمعاء " .

وكذلك شرب " عمر " رضي الله عنه من لبن إبل الصدقة غلطا فأدخل أصابعه وتقيأ ، وقال " سهل التستري " : " لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يكون فيه أربع خصال : أداء الفرائض بالسنة ، وأكل الحلال بالورع ، واجتناب النهي ظاهرا وباطنا ، والصبر على ذلك إلى [ ص: 120 ] الموت " .

وكان " بشر الحافي " رحمه الله من الورعين فقيل له : " من أين تأكل " ؟ فقال : " من حيث تأكلون ولكن ليس من يأكل وهو يبكي كمن يأكل وهو يضحك " وقال : " يد أقصر من يد ، ولقمة أصغر من لقمة " . وهكذا كانوا يحترزون من الشبهات .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث