الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل إن مات في بئر ذات نفس

جزء التالي صفحة
السابق

( 1644 ) فصل : فإن مات في بئر ذات نفس ، فأمكن معالجة البئر بالأكسية المبلولة تدار في البئر حتى تجتذب بخاره ، ثم ينزل من يطلعه ، أو أمكن إخراجه بكلاليب من غير مثلة ، لزم ذلك ; لأنه أمكن غسله من غير ضرر ، فلزم ، كما لو كان على ظهر الأرض .

وإذا شك في زوال بخاره ، أنزل إليه سراج أو نحوه ، فإن انطفأ فالبخار باق ، وإن لم ينطفئ فقد زال ، فإنه يقال : لا تبقى النار إلا فيما يعيش فيه الحيوان . وإن لم يمكن إخراجه إلا بمثلة ، ولم يكن إلى البئر حاجة ، طمت عليه ، فكانت قبره .

وإن كان طمها يضر بالمارة ، أخرج بالكلاليب ، سواء أفضى إلى المثلة أو لم يفض ; لأن فيه جمعا بين حقوق كثيرة ; نفع المارة ، وغسل الميت ، وربما كانت المثلة في بقائه أعظم ; لأنه يتقطع وينتن . فإن نزل على البئر قوم ، فاحتاجوا إلى الماء ، وخافوا على أنفسهم ، فلهم إخراجه ، وجها واحدا ، وإن حصلت مثلة ; لأن ذلك أسهل من تلف نفوس الأحياء ، ولهذا لو لم يجد من السترة إلا كفن الميت ، واضطر الحي إليه ، قدم الحي ، ولأن حرمة الحي ، وحفظ نفسه ، أولى من حفظ الميت عن المثلة .

لأن زوال الدنيا أهون على الله من قتل مسلم ، ولأن الميت لو بلع مال غيره شق بطنه لحفظ مال الحي ، وحفظ النفس أولى من حفظ المال ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث