الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                13032 باب ما أبيح له من الحكم لنفسه وقبول قول من شهد له بقوله

                                                                                                                                                ( وإن ) جاز ذلك جاز أن يحكم لولده وولد ولده

                                                                                                                                                ( أخبرنا ) أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا أبو أسامة عبد الله بن محمد بن أسامة الحلبي ، ثنا الحجاج بن أبي منيع الرصافي ، حدثني جدي ، عن الزهري ، قال: حدثني عمارة بن خزيمة ؛ أن عمه أخبره - وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابتاع فرسا من رجل من الأعراب ، فاستتبعه ليقضيه ثمن فرسه ، فأسرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المشي وأبطأ الأعرابي ، فطفق رجال يعترضون الأعرابي ، فساوموه بالفرس ، ولا يشعرون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ابتاعه حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما زاده نادى الأعرابي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ، فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه ، أو لأبيعنه ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين سمع نداء الأعرابي حتى أتاه الأعرابي ، فقال له: أولست قد ابتعته منك ، فقال الأعرابي: لا والله ، ما بعتك ، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: بلى ، قد ابتعته منك ، فطفق الناس يلوذون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبالأعرابي وهما يتراجعان ، وطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدا يشهد أني بايعتك ، فمن جاء من المسلمين قال للأعرابي: ويلك ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يقول إلا حقا ، حتى جاء خزيمة ، فاستمع ما يراجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويراجع الأعرابي ، وطفق الأعرابي يقول: هلم شهداء يشهدون أني بايعتك ، قال خزيمة : أنا أشهد أنك قد بايعته ، فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خزيمة ، قال: بم تشهد ؟ قال: بتصديقك يا رسول الله ، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهادة خزيمة شهادة رجلين ، والله أعلم .

                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                الخدمات العلمية