الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة

والذين كفروا بعضهم أولياء بعض آخر منهم أي في الميراث كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وقال قتادة ، وابن إسحاق : في المؤازرة ، وهذا بمفهومه مفيد لنفي الموارثة والمؤازرة بينهم وبين المسلمين وإيجاب ضد ذلك وإن كانوا أقارب ، ومن هنا ذهب الجمهور إلى أنه لا يرث مسلم كافرا ولا كافر مسلما ، وأخرج ذلك ابن مردويه ، والحاكم وصححه عن أسامة رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال ذلك وقرأ الآية ، ومن الناس من قال : إن المسلم يرث الكافر دون العكس وليس مما يعول عليه والفتوى على الأول كما تحقق في محله ( إلا تفعلوه ) أي : إلا تفعلوا ما أمرتم به في الآيتين ، وقيل : الضمير المنصوب للميثاق أو حفظه أو الإرث أو النصر أو الاستنصار المفهوم من الفعل، والأولى ما ذكرنا ، وفي الأخير ما لا يخفى من التكلف .

( تكن فتنة في الأرض ) أي تحصل فتنة عظيمة فيها ، وهي اختلاف الكلمة وضعف الإيمان وظهور [ ص: 39 ] الكفر ( وفساد كبير ) وهو سفك الدماء على ما روي عن الحسن فالمراد فساد كبير فيها ، وقيل : المراد في الدارين وهو خلاف الظاهر ، وعن الكسائي أنه قرأ ( كثير ) بالمثلثة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث