الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع هل يعطي الفقيه من الزكاة إذا كانت له كتب يحتاج إليها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فرع ) قال أبو الحسن الصغير : وهل يعطى منها الفقيه إذا كانت له كتب يحتاج إليها كما يحتاج المجاهد للفرس ، وهذا الذي يقتضيه النظر ؟ انتهى . وفي التوضيح خليل ، والظاهر أنه يجوز الإعطاء للفقيه الذي عنده كتب قياسا على قول عمر ، وقاله أبو الحسن ، انتهى ، ويعني به أبا الحسن الصغير وبعده في التوضيح اللخمي .

ونقل عنه كلاما آخر فيتوهم كثير أنه عزاه للخمي وليس كذلك وفي البرزلي في جملة سؤال سألت ابن أبي زيد ما نصه : فلو كانت له كتب فقه قيمتها كثيرة ، فقال : هذا لا غنى له عنها البرزلي ، كان شيخنا الإمام يقول : إذا كانت فيه قابلية فيأخذها ، ولو كثرت كتبه جدا ، وإن لم تكن له قابلية فلا يعطى منها شيئا إلا أن تكون كتبه على [ ص: 347 ] قدر فهمه خاصة فتلغى ، وهذا كله على القول بجواز بيعها وعلى المنع فهي كالعدم وعلى مذهب المدونة من الكراهة ، فقال بعض المغاربة : فلا نمنعه من أخذ الزكاة ولا تباع عليه في الدين ; لأنه مكروه ، والشرع لا يجبر على مكروه البرزلي ولعلها تجري على مسألة تزويج أم ولده في غيبته وعدم وجود ما ينفق عليها ، انتهى . وفي شرح الرسالة للجزولي الشيخ ، وإذا كانت عنده كتب هل يعطى أو تباع عليه ؟ .

فإن كانت كتب التاريخ تباع عليه ، وإن كانت للطب نظر فإن كان في البلد طبيب غيره بيعت عليه ولا يعطى من الزكاة ، وإن لم يكن في البلد طبيب لا تباع عليه ويعطى من الزكاة ، وإن كانت للفقه نظر فإن كان ممن ترجى إمامته أعطي من الزكاة ولا تباع عليه ، وإن كان ممن لا ترجى إمامته تباع على القول بجواز بيعها وعلى القول بالمنع لا تباع ويعطى من الزكاة ، انتهى . وقال الثعالبي بعد ذكره كلام أبي الحسن : وقد اختلف فيه ، ذكر الخلاف فيه ابن رشد ، والقياس على من له دار وخادم وفرس أنه يأخذ ، وهذا فيمن كانت في عقله فضلة ، وكان مدرسا فقيها لا يستغني عنها والأحسن في هذا أن يأخذ ، وأما كتب النحو والأدب فليست مثلها ، انتهى . ثم ذكر كلام الغزالي في الإحياء بلفظه ، وقال في آخره : وهو حسن موافق لما قدمناه من أصول المذهب

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث