الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع

731 حدثنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن ابن أم هانئ عن أم هانئ قالت كنت قاعدة عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتي بشراب فشرب منه ثم ناولني فشربت منه فقلت إني أذنبت فاستغفر لي فقال وما ذاك قالت كنت صائمة فأفطرت فقال أمن قضاء كنت تقضينه قالت لا قال فلا يضرك قال وفي الباب عن أبي سعيد وعائشة

التالي السابق


قوله : ( عن ابن أم هانئ ) قال الحافظ في تهذيب التهذيب : هارون بن أم هانئ ، ويقال ابن أم هانئ ، ويقال ابن بنت أم هانئ والثالث وهم ، روى حديثه سماك بن حرب عنه عن أم هانئ مرفوعا : الصائم المتطوع أمير نفسه . ولأم هانئ ابن يقال له جعدة بن هبيرة قال الحافظ ، فيحتمل أن يكون هارون هذا ولد جعدة بن هبيرة . وأما أبو الحسن بن القطان فقال لا يعرف ، انتهى . ( عن أم هانئ ) بهمزة بعد نون مكسورة بنت أبي طالب .

قوله : ( كنت قاعدة عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فأتي بشراب ) أي من ماء فإنه المراد عند الإطلاق ، وفي رواية أبي داود قالت : لما كان يوم الفتح فتح مكة جاءت فاطمة فجلست على يسار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأم هانئ عن يمينه فجاءت الوليدة بإناء فيه شراب ( ثم ناولني ) أي بقية الشراب ( أمن قضاء كنت تقضينه ) وفي رواية أبي داود : أكنت تقضين شيئا ( فلا يضرك ) أي ليس عليك إثم في إفطارك ، وفي رواية أبي داود فلا يضرك إن كان تطوعا .

قوله : ( وفي الباب عن أبي سعيد ) أخرجه البيهقي قال : صنعت للنبي -صلى الله عليه وسلم- طعاما فلما وضع قال رجل أنا صائم فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : " دعاك أخوك وتكلف لك ، أفطر فصم مكانه إن شئت " . قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث : إسناده حسن ( وعائشة ) أخرجه الجماعة إلا البخاري . قالت : دخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم فقال : " هل عندكم من شيء؟ " فقلت : لا ، فقال : فإني إذن صائم " ، ثم أتانا يوما آخر فقلنا : يا رسول الله ، أهدي لنا حيس فقال " أرينيه فلقد أصبحت صائما " فأكل ، انتهى .

وأحاديث الباب تدل على أنه يجوز لمن صام تطوعا أن يفطر لا سيما إذا كان في دعوة إلى طعام أحد من المسلمين .

[ ص: 356 ] قوله : ( في إسناده مقال ) فإن في سنده سماك وقد اختلف عليه فيه . وقال النسائي : سماك ليس يعتمد عليه إذا انفرد ، وفي إسناده أيضا هارون بن أم هانئ . قال ابن القطان : لا يعرف ، وقال الحافظ في التقريب : مجهول .

قوله : ( إن الصائم المتطوع إذا أفطر فلا قضاء عليه إلا أن يحب أن يقضيه ، وهو قول سفيان الثوري وأحمد وإسحاق والشافعي ) وهو قول الجمهور من أهل العلم ، واستدلوا بقوله -صلى الله عليه وسلم- : " وإن كان تطوعا فإن شئت فاقضي وإن شئت فلا تقضي " في حديث أم هانئ ، وبقوله -صلى الله عليه وسلم- : " أفطر فصم مكانه إن شئت " في حديث أبي سعيد الخدري قال الحافظ : هو دال على عدم الإيجاب ، انتهى . وقال أبو حنيفة : يلزمه القضاء ، واحتج بحديث عائشة الآتي في الباب الآتي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث