الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ولا تقربا هذه الشجرة "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى : ( ولا تقربا هذه الشجرة )

قال أبو جعفر : والشجر في كلام العرب : كل ما قام على ساق ، ومنه قول الله جل ثناؤه : ( والنجم والشجر يسجدان ) [ سورة الرحمن : 6 ] ، يعني بالنجم ما نجم من الأرض من نبت ، وبالشجر ما استقل على ساق .

ثم اختلف أهل التأويل في عين الشجرة التي نهي عن أكل ثمرها آدم ، فقال بعضهم : هي السنبلة .

ذكر من قال ذلك :

718 - حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي ، قال : حدثنا عبد الحميد الحماني ، [ ص: 517 ] عن النضر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : الشجرة التي نهي عن أكل ثمرها آدم ، هي السنبلة .

719 - وحدثني يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا هشيم - وحدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمران بن عتيبة - جميعا عن حصين ، عن أبي مالك ، في قوله : " ولا تقربا هذه الشجرة " قال : هي السنبلة .

720 - وحدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا ابن مهدي - وحدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي ، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري - قالا جميعا : حدثنا سفيان ، عن حصين ، عن أبي مالك ، مثله .

721 - وحدثنا أبو كريب ، وابن وكيع ، قالا حدثنا ابن إدريس ، قال : سمعت أبي ، عن عطية في قوله : " ولا تقربا هذه الشجرة " قال : السنبلة .

722 - وحدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة ، قال : الشجرة التي نهي عنها آدم ، هي السنبلة .

723 - وحدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا القاسم ، قال : حدثني رجل من بني تميم ، أن ابن عباس كتب إلى أبي الجلد يسأله عن الشجرة التي أكل منها آدم ، والشجرة التي تاب عندها : فكتب إليه أبو الجلد : " سألتني عن الشجرة التي نهي عنها آدم ، وهي السنبلة ، وسألتني [ ص: 518 ] عن الشجرة التي تاب عندها آدم ، وهي الزيتونة .

724 - وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن رجل من أهل العلم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، أنه كان يقول : الشجرة التي نهي عنها آدم : البر .

725 - وحدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، وابن المبارك ، عن الحسن بن عمارة ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته ، السنبلة .

726 - وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل اليمن ، عن وهب بن منبه اليماني ، أنه كان يقول : هي البر ، ولكن الحبة منها في الجنة ككلى البقر ، ألين من الزبد وأحلى من العسل . وأهل التوراة يقولون : هي البر .

727 - وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن يعقوب بن عتبة : أنه حدث أنها الشجرة التي تحتك بها الملائكة للخلد .

728 - حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا ابن يمان ، عن جابر بن يزيد بن رفاعة ، عن محارب بن دثار ، قال : هي السنبلة .

729 - وحدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا أبو أسامة ، عن يزيد بن إبراهيم ، [ ص: 519 ] عن الحسن ، قال : هي السنبلة التي جعلها الله رزقا لولده في الدنيا

قال أبو جعفر : وقال آخرون : هي الكرمة .

ذكر من قال ذلك :

730 - حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عبد الله ، عن إسرائيل ، عن السدي ، عمن حدثه ، عن ابن عباس ، قال : هي الكرمة .

731 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي في خبر ذكره ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : " ولا تقربا هذه الشجرة " قال : هي الكرمة ، وتزعم اليهود أنها الحنطة .

732 - وحدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي ، قال : الشجرة هي الكرم .

733 - وحدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن الشعبي ، عن جعدة بن هبيرة ، قال : هو العنب في قوله : " ولا تقربا هذه الشجرة "

734 - وحدثنا ابن وكيع ، قال : حدثني أبي ، عن خلاد الصفار ، عن بيان ، عن الشعبي ، عن جعدة بن هبيرة : " ولا تقربا هذه الشجرة " قال : الكرم .

735 - وحدثنا ابن المثنى ، قال : حدثني الحسين ، قال : حدثنا خالد الواسطي ، عن بيان ، عن الشعبي ، عن جعدة بن هبيرة : " ولا تقربا هذه الشجرة " قال : الكرم .

736 - وحدثنا ابن حميد ، وابن وكيع ، قالا حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبي ، عن جعدة بن هبيرة ، قال : الشجرة التي نهي عنها آدم ، شجرة الخمر .

737 - وحدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : حدثنا [ ص: 520 ] عباد بن العوام ، قال : حدثنا سفيان بن حسين ، عن يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، قوله " ولا تقربا هذه الشجرة " قال : الكرم .

738 - وحدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو أحمد ، قال : حدثنا سفيان ، عن السدي ، قال : العنب .

739 - وحدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن أبي معشر ، عن محمد بن قيس ، قال : عنب .

وقال آخرون : هي التينة .

ذكر من قال ذلك :

740 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : تينة .

قال أبو جعفر : والقول في ذلك عندنا أن الله جل ثناؤه أخبر عباده أن آدم وزوجه أكلا من الشجرة التي نهاهما ربهما عن الأكل منها ، فأتيا الخطيئة التي نهاهما عن إتيانها بأكلهما ما أكلا منها ، بعد أن بين الله جل ثناؤه لهما عين الشجرة التي نهاهما عن الأكل منها ، وأشار لهما إليها بقوله : " ولا تقربا هذه الشجرة " ولم يضع الله جل ثناؤه لعباده المخاطبين بالقرآن ، دلالة على أي أشجار الجنة كان نهيه آدم أن يقربها ، بنص عليها باسمها ، ولا بدلالة عليها . ولو كان لله في العلم بأي ذلك من أي رضا ، لم يخل عباده من نصب دلالة لهم عليها يصلون بها إلى معرفة عينها ، ليطيعوه بعلمهم بها ، كما فعل ذلك في كل ما بالعلم به له رضا .

فالصواب في ذلك أن يقال : إن الله جل ثناؤه نهى آدم وزوجته عن أكل [ ص: 521 ] شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها ، فخالفا إلى ما نهاهما الله عنه ، فأكلا منها كما وصفهما الله جل ثناؤه به . ولا علم عندنا أي شجرة كانت على التعيين ، لأن الله لم يضع لعباده دليلا على ذلك في القرآن ، ولا في السنة الصحيحة . فأنى يأتي ذلك ؟ وقد قيل : كانت شجرة البر ، وقيل : كانت شجرة العنب ، وقيل : كانت شجرة التين ، وجائز أن تكون واحدة منها ، وذلك علم ، إذا علم لم ينفع العالم به علمه ، وإن جهله جاهل لم يضره جهله به .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث