الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          باب ما جاء في تعجيل الفطر

                                                                                                          حدثني يحيى عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          638 635 [ ص: 232 ] 3 - باب ما جاء في تعجيل الفطر

                                                                                                          أي : استحبابه ، قال ابن عبد البر : أحاديث تعجيله وتأخير السحور صحاح متواترة ، وروى عبد الرزاق وغيره بإسناد صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي قال : " كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أسرع الناس إفطارا وأبطأهم سحورا " .

                                                                                                          - ( مالك ، عن أبي حازم ) بالمهملة والزاي ؛ سلمة بن دينار ( عن سهل بن سعد الساعدي ) نسبة إلى ساعدة بن كعب بن الخزرج ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال الناس بخير ) في دينهم ، ففي أبي داود وابن خزيمة وغيرهما عن أبي هريرة مرفوعا : لا يزال الدين ظاهرا ( ما عجلوا الفطر ) عند تحقق غروب الشمس برؤية أو شهادة ، زاد أحمد من حديث أبي ذر : وأخروا السحور ، و " ما " ظرفية ؛ أي : مدة فعلهم ذلك امتثالا للسنة واقفين عند حدودها مستنبطين بعقولهم ما يغير قواعدها ، وعلل صلى الله عليه وسلم ذلك في حديث أبي هريرة المذكور بقوله : لأن اليهود والنصارى يؤخرون ؛ أي : إلى ظهور النجم .

                                                                                                          ولابن حبان والحاكم من حديث سهل أيضا : " لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم " ، فيكره تأخيره إن قصد ذلك ورأى أن فيه فضيلة .

                                                                                                          قال الباجي : أما تأخيره على غير هذا الوجه كمن عن له أمر مع اعتقاد أن صومه قد كمل مع الغروب فلا كراهة فيه ، رواه ابن نافع عن مالك في المجموعة ، وتمام الصوم غروب الشمس لقوله تعالى : ثم أتموا الصيام إلى الليل ( سورة البقرة : الآية 187 ) وهذا يقتضي الإمساك إلى أول جزء منه ، لكن لا بد من إمساك جزء من الليل لتيقن إكمال النهار ؛ كذا في المنتقى ، وقال هو في الإيمان وهو شرحه الصغير : إن هذا قول أصحابنا ولا يحتاج إليه عندي ؛ لأنه إذا لم يفطر حتى تغيب الشمس فقد استوفى ذلك ، ولا يتصور فيه غير هذا ؛ انتهى .

                                                                                                          قال الحافظ : من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان ، وإطفاء المصابيح المجعولة ؛ علامة لانقضاء الليل زعما ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة ، وجرهم ذلك إلى أنهم لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة لتمكن الوقت فيما زعموا ، فأخروا الفطر وعجلوا السحور فخالفوا السنة ؛ فلذا قل الخير عنهم وكثر الشر فيهم ، ا هـ .

                                                                                                          وقد قال المازري : أشار الحديث إلى أن تغيير هذه السنة علم على فساد الأمر " ولا يزالون بخير ما داموا محافظين عليها " وهذا الحديث [ ص: 233 ] رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به ، وتابعه عبد العزيز بن أبي حازم ويعقوب القاري وسفيان الثوري كلاهما عن أبي حازم به عند مسلم .




                                                                                                          الخدمات العلمية