الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الدال والعين وما يثلثهما

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب الدال والعين وما يثلثهما

( دعو ) الدال والعين والحرف المعتل أصل واحد ، وهو أن تميل الشيء إليك بصوت وكلام يكون منك . تقول : دعوت أدعو دعاء . والدعوة إلى الطعام بالفتح ، والدعوة في النسب بالكسر . قال أبو عبيدة : يقال في النسب دعوة ، وفي الطعام دعوة . هذا أكثر كلام العرب إلا عدي الرباب ، فإنهم [ ص: 280 ] ينصبون الدال في النسب ويكسرونها في الطعام . قال الخليل : الادعاء أن تدعي حقا لك أو لغيرك . تقول ادعى حقا ، أو باطلا . قال امرؤ القيس :


لا وأبيك ابنة العامر ي لا يدعي القوم أني أفر

، والادعاء في الحرب : الاعتزاء ، وهو أن تقول : أنا ابن فلان قال :


ونجر في الهيجا الرماح وندعي

، وداعية اللبن : ما يترك في الضرع ليدعو ما بعده . وهذا تمثيل وتشبيه . وفي الحديث أنه قال للحالب : " دع داعية اللبن " . ثم يحمل على الباب ما يضاهيه في القياس الذي ذكرناه ، فيقولون : دعا الله فلانا بما يكره; أي أنزل به ذلك قال :


دعاك الله من ضبع بأفعى

لأنه إذا فعل ذلك بها فقد أماله إليها .

وتداعت الحيطان ، وذلك إذا سقط واحد ، وآخر بعده ، فكأن الأول دعا الثاني . وربما قالوا : داعيناها عليهم ، إذا هدمناها واحدا بعد آخر . ودواعي الدهر : صروفه ، كأنها تميل الحوادث . ولبني فلان أدعية يتداعون بها ، وهي مثل الأغلوطة ، كأنه يدعو المسئول إلى إخراج ما يعميه عليه . وأنشد أبو عبيد عن الأصمعي :

[ ص: 281 ]

أداعيك ما مستصحبات مع السرى     حسان وما آثارها بحسان

ومن الباب : ما بالدار دعوي ، أي ما بها أحد ، كأنه ليس بها صائح يدعو بصياحه .

ويحمل على الباب مجازا أن يقال : دعا فلانا مكان كذا ، إذا قصد ذلك المكان ، كأن المكان دعاه . وهذا من فصيح كلامهم . قال ذو الرمة :


دعت مية الأعداد واستبدلت بها     خناطيل آجال من العين خذل



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث