الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          " الكلمة الجامعة الخاتمة في مسألة الرؤية " :

                          خلاصة الخلاصة أن رؤية العباد لربهم في الآخرة حق ، وأنهم أعلى وأكمل النعيم الروحاني الذي يرتقي إليه البشر في دار الكرامة والرضوان ، وأنها أحق ما يصدق عليه قوله - تعالى - في كتابه المجيد : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ( 32 : 17 ) وقوله في الحديث القدسي الذي رواه عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم - " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " وأن هذا وذاك مما يدل على مذهب السلف الذي عبر بعضهم عنه بأوجز عبارة اتفق عليها جميعهم وهي " أنها رؤية بلا كيف " ويؤيد ذلك اضطراب جميع أصناف العلماء في النصوص الواردة في نفيها وإثباتها ، سواء منهم أهل اللغة وأساطين البيان ، ونظار الفلسفة وعلم الكلام ، ورواة الأحاديث والآثار ، ومرتاضو الصوفية وأولو الكشف والإلهام ، فلم تتفق طائفة من هؤلاء على قول فصل قطعي تقنع به بقية الطوائف بدليلها اللغوي أو الأصولي أو العقلي أو فهم النص النقلي أو تسليم إلهامها الكشفي ، ولكن من نظر في جميع ما قالوه نظر استقلال وإنصاف يجزم بأن ما كان عليه عامة السلف من إثبات كل من يصح به النقل ، وتفويض تأويله الذي يكون عليه في الآخرة إلى الله - عز وجل - هو الحق الذي يطمئن به القلب ويؤيده العلم والعقل ، فهو الأسلم والأحكم والأعلم ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون .

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية