الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 240 ] النوع الحادي عشر : المعضل : هو بفتح الضاد . يقولون : أعضله فهو معضل وهو ما سقط من إسناده اثنان فأكثر ، ويسمى منقطعا ، ويسمى مرسلا عند الفقهاء وغيرهم كما تقدم ، وقيل : إن قول الراوي : بلغني ، كقول مالك : بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " للمملوك طعامه وكسوته " . يسمى معضلا عند أصحاب الحديث ، وإذا روى تابع التابعي ، عن تابعي حديثا وقفه عليه وهو عند ذلك التابعي مرفوع متصل فهو معضل .

التالي السابق


( النوع الحادي عشر : المعضل هو بفتح الضاد ) ، وأهل الحديث ( يقولون : أعضله ، فهو معضل ) .

قال ابن الصلاح : وهو اصطلاح مشكل المأخذ من حيث اللغة ، أي لأن مفعلا بفتح العين لا يكون إلا من ثلاثي لازم ، عدي بالهمزة ، وهذا لازم معها ، قال : وبحثت فوجدت له قولهم : أمر عضيل أي مستغلق شديد ، وفعيل بمعنى فاعل يدل على الثلاثي ، فعلى هذا يكون لنا : عضل قاصرا ، وأعضل متعديا ، كما قالوا : ظلم الليل وأظلم .

[ ص: 241 ] وهو ما سقط من إسناده اثنان ، فأكثر ) بشرط التوالي ، أما إذا لم يتوال فهو منقطع من موضعين .

قال العراقي : ولم أجد في كلامهم إطلاق المعضل عليه .

( ويسمى ) المعضل ( منقطعا ) أيضا ، ( ويسمى مرسلا عند الفقهاء ، وغيرهم كما تقدم ) في نوع المرسل .

( وقيل إن قول الراوي : بلغني ، كقول مالك ) في الموطأ : ( بلغني ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : للمملوك طعامه وكسوته ) بالمعروف ، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق .

( يسمى معضلا عند أصحاب الحديث ) ، نقله ابن الصلاح ، عن الحافظ أبي نصر السجزي .

قال العراقي : وقد استشكل ; لجواز أن يكون الساقط واحدا ، فقد سمع مالك من جماعة من أصحاب أبي هريرة ، كسعيد المقبري ونعيم المجمر ، ومحمد بن المنكدر .

والجواب : أن مالكا وصله خارج الموطأ ، عن محمد بن عجلان ، عن أبيه ، [ ص: 242 ] عن أبي هريرة ، فعرفنا بذلك ( ق 72 \ ب ) سقوط اثنين منه .

قلت : بل ذكر النسائي في التمييز أن محمد بن عجلان لم يسمعه من أبيه ، بل رواه ، عن بكير ، عن عجلان .

قال ابن الصلاح : وقول المصنفين : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا ، من قبيل المعضل .

فائدة

صنف ابن عبد البر كتابا في وصل ما في الموطأ من المرسل والمنقطع ، والمعضل . قال : وجميع ما فيه من قوله بلغني ، ومن قوله ، عن الثقة عنده مما لم يسنده أحد وستون حديثا ، كلها مسندة من غير طريق مالك ، إلا أربعة لا تعرف ، أحدها : إني لا أنسى ولكن أنسى لأسن ، والثاني : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أري أعمار الناس قبله ، أو ما شاء الله تعالى من ذلك ، فكأنه تقاصر أعمار أمته ، والثالث : قول معاذ : آخر ما أوصاني به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد وضعت رجلي [ ص: 243 ] في الغرز أن قال : أحسن خلقك للناس ، والرابع : إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة .

( وإذا روى تابع التابعي ، عن تابعي حديثا ، وقفه عليه ، وهو عند ذلك التابعي مرفوع متصل فهو معضل ) ، نقله ابن الصلاح ، عن الحاكم .

ومثله بما روي ، عن الأعمش ، عن الشعبي قال : " يقال للرجل يوم القيامة : عملت كذا وكذا فيقول : ما عملته ، فيختم على فيه " ، الحديث .

أعضله الأعمش ووصله فضيل بن عمرو ، عن الشعبي ، عن أنس ، قال : كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث .

قال ابن الصلاح : وهذا جيد حسن ; لأن هذا الانقطاع بواحد مضموما إلى الوقف ، يشتمل على الانقطاع باثنين ، الصحابي ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذلك باستحقاق اسم الإعضال أولى . انتهى .

قال ابن جماعة : وفيه نظر ، أي لأن مثل ذلك لا يقال من قبيل الرأي ، فحكمه حكم المرسل ، وذلك ظاهر لا شك فيه .

[ ص: 244 ] ثم رأيت ، عن شيخ الإسلام أن لما ذكره ابن الصلاح شرطين : أحدهما ( ق 73 \ أ ) أن يكون مما يجوز نسبته إلى غير النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن لم يكن ، فمرسل ، الثاني أن يروى مسندا من طريق ذلك الذي وقف عليه ، فإن لم يكن ، فموقوف لا معضل ; لاحتمال أنه قاله من عنده ، فلم يتحقق شرط التسمية من سقوط اثنين .

فائدتان

الأولى : قال شيخنا الإمام الشمني : خص التبريزي المنقطع ، والمعضل بما ليس في أول الإسناد ، وأما ما كان في أوله فمعلق ، وكلام ابن الصلاح أعم .

الثانية : من مظان المعضل ، والمنقطع ، والمرسل ، كتاب " السنن " لسعيد بن منصور ، ومؤلفات ابن أبي الدنيا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث