الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 235 - 236 ] باب المسح على الخفين ( المسح على الخفين جائز بالسنة ) والأخبار فيه مستفيضة ، حتى قيل : إن من لم يره كان مبتدعا ، لكن من رآه ثم لم يسمح آخذا بالعزيمة كان [ ص: 237 ] مأجورا . ( ويجوز من كل حدث موجب للوضوء إذا لبسهما على طهارة كاملة ثم أحدث ) خصه بحدث موجب للوضوء ; لأنه لا مسح من الجنابة على ما نبين إن شاء الله تعالى ، وبحدث متأخر ; لأن الخف عهد مانعا ، ولو جوزناه بحدث سابق كالمستحاضة إذا لبست على السيلان ثم خرج الوقت والمتيمم إذا لبس ثم رأى الماء كان رافعا .

وقوله : ( إذا لبسهما على طهارة كاملة ) لا يفيد اشتراط الكمال وقت اللبس ، بل وقت الحدث ، وهو المذهب عندنا ، حتى لو غسل رجليه ولبس خفيه ثم أكمل الطهارة ثم أحدث يجزئه المسح ، وهذا ; لأن الخف مانع حلول الحدث بالقدم فيراعى كمال الطهارة وقت المنع ، حتى لو كانت ناقصة عند ذلك كان الخف رافعا .

التالي السابق


باب المسح على الخفين

قوله : المسح على الخفين جائز بالسنة ، والأخبار مستفيضة ، قلت : قال أبو عمر بن عبد البر [ ص: 237 ] في " كتاب الاستذكار " : روى عن النبي صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين نحو أربعين من الصحابة ، وفي " الإمام " : قال ابن المنذر : روينا عن الحسن أنه قال : حدثني سبعون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين } ، انتهى . وأنا أذكر من هذه الأحاديث ما تيسر لي وجوده ، مستعينا بالله ، وأبدأ بالأصح فالأصح .

فأقول : منها حديث جرير بن عبد الله البجلي رواه الأئمة الستة في " كتبهم " من حديث الأعمش عن إبراهيم عن همام عن جرير أنه بال ثم توضأ ، ومسح على خفيه ، فقيل له : أتفعل هذا ؟ فقال : نعم ، { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه }.

قال الأعمش : قال إبراهيم : كان يعجبهم هذا الحديث ، لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة انتهى .

وفي لفظ للبخاري في " الصلاة " لأن جريرا كان من آخر من أسلم انتهى . هكذا أخرجوه بهذا الإسناد إلا أبا داود ، فإنه أخرجه عن بكير بن عامر عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، أن جريرا ، بال ثم توضأ فمسح على الخفين ، وقال : ما يمنعني أن أمسح ؟ وقد { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ، قالوا : إنما كان ذلك قبل نزول المائدة قال : ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة }" انتهى .

وبهذا السند والمتن رواه ابن خزيمة في " صحيحه " . والحاكم في " المستدرك " وقال : صحيح ، ولم يخرجاه [ ص: 238 ] بهذا اللفظ المحتاج إليه ، إنما أخرجاه من حديث الأعمش عن إبراهيم عن همام عن جرير ، وفيه قال إبراهيم : كان يعجبهم حديث جرير ، لأنه أسلم بعد نزول " المائدة " انتهى .

قال في " الإمام " : وقد ورد مؤرخا بحجة الوداع ، رواه الطبراني في " معجمه الوسط " عن محمد بن نوح بن حرب عن شيبان بن فروخ عن حرب بن شريح عن خالد الحذاء عن محمد بن سيرين عن { جرير بن عبد الله البجلي أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، فذهب عليه السلام يتبرز ، فرجع فتوضأ ومسح على خفيه }انتهى . وسكت عنه .

ومنها حديث المغيرة بن شعبة ، رواه الأئمة الستة أيضا من حديثه { أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج لحاجته ، فأتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء ، فصب عليه حين فرغ من حاجته ، فتوضأ ومسح على الخفين } ، انتهى .

وقد رواه عن المغيرة جماعة كثيرة ، ورواه الحاكم في " المستدرك " وزاد فيه { فقال المغيرة : يا رسول الله أنسيت ؟ قال : لا بل أنت نسيت ، بهذا أمرني ربي عز وجل }انتهى .

وقال : إسناده صحيح ، ولم يخرجاه بهذه الزيادة ، انتهى . ورواه الطبراني في " معجمه " فزاد فيه التوقيت ، فقال : حدثنا الحسن بن علي ( النسوي ) عن إبراهيم بن مهدي عن ابن عمر بن ذريح عن عطاء بن أبي ميمونة عن أبي بردة عن المغيرة ، قال : { آخر غزوة غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نمسح على خفافنا للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ، والمقيم يوما وليلة ، ما لم نخلع } ، انتهى .

ومنها حديث سعد بن أبي وقاص ، رواه البخاري من حديث ابن عمر عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين } ، وأن عبد الله بن عمر سأل عمر عن ذلك ، فقال : نعم ، إذا حدثك سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ، فلا تسأل غيره انتهى .

ومنها حديث عمرو بن أمية الضمري ، أخرجه البخاري عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري أن أباه أخبره أنه { رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين }انتهى .

ومنها حديث حذيفة أخرجه مسلم عنه قال : { كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فانتهى إلى سباطة قوم ، فبال قائما فتنحيت ، فقال : ادنه فدنوت حتى قمت عند عقبه ، فتوضأ ومسح على خفيه } ، ورواه البخاري لم يذكر فيه المسح على الخفين ، وأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في " صحيحه " . وأبو نعيم في " مستخرجه " وفيه : { فتوضأ ومسح على [ ص: 239 ] خفيه }.

ومنها حديث بلال ، أخرجه مسلم عنه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الخفين والخمار }انتهى . ورواه النسائي بقصة فيها فائدة حسنه ، وسيأتي قريبا .

ومنها حديث بريدة ، رواه الجماعة إلا البخاري عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد ، ومسح على خفيه ، فقال له عمر بن الخطاب : لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه ، فقال : عمدا صنعته يا عمر }انتهى .

قال الشيخ تقي الدين في " الإمام " : وأخرجه ابن منده ، وقال : إسناده صحيح ، على رسم الجماعة ، إلا البخاري في " سليمان بن بريدة " انتهى .

وأخرج أبو داود . والترمذي . وابن ماجه عن دلهم بن صالح عن حجير بن عبد الله عن ابن بريدة عن أبيه { أن النجاشي أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم خفين أسودين ساذجين فلبسهما ، ثم توضأ ومسح عليهما }انتهى .

واللفظ لأبي داود ، ثم قال : هذا مما تفرد به أهل البصرة ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن إنما نعرفه من حديث دلهم .

وقال الدارقطني : تفرد به حجير بن عبد الله عن ابن بريدة ، ولم يرو عنه غير دلهم بن صالح ، وذكره في " ترجمة عبد الله بن بريدة " عن أبيه ، قال المنذري في " مختصره " : رواه أحمد عن وكيع ، فقال : عبد الله بن بريدة : ومنها حديث علي ، رواه مسلم من حديث شريح بن هانئ ، قال : { سألت عائشة عن المسح على الخفين ، فقالت : ائت عليا ، فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته فسألته ، فقال : جعل للمقيم يوما وليلة ، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها }انتهى . وسيأتي بسطه في الحديث الأول .

ومنها حديث صفوان بن عسال أخرجه الترمذي . والنسائي . وابن ماجه عن زر بن حبيش أنه سأل صفوان بن عسال عن المسح على الخفين ، فقال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن ، إلا من جنابة ، ولكن من [ ص: 240 ] غائط ، وبول ، ونوم }انتهى .

قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، ورواه ابن خزيمة . وابن حبان في " صحيحهما " ورواه أحمد في " مسنده " والطبراني في " معجمه " ، وسيأتي الكلام عليه في الحديث الثاني إن شاء الله تعالى .

ومنها حديث خزيمة بن ثابت ، أخرجه أبو داود . والترمذي . وابن ماجه عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ، وللمقيم يوم وليلة }انتهى .

قال الترمذي : حديث حسن صحيح . ورواه ابن حبان في " صحيحه " في النوع الثالث من القسم الرابع ، وفيه كلام سيأتي . ومنها حديث ثوبان

أخرجه أبو داود عن راشد بن سعد عن ثوبان ، قال : { بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمسحوا على العصائب والتساخين }انتهى .

ورواه أحمد . في " مسنده " . والحاكم في " المستدرك " ، وقال : على شرط مسلم ، وفيه نظر ، فإنه من رواية ثور بن يزيد عن راشد بن سعد به ، وثور لم يرو له مسلم ، بل انفرد به البخاري ، وراشد بن سعد لم يحتج به الشيخان ، وقال أحمد : لا ينبغي أن يكون راشد سمع من ثوبان ، لأنه مات قديما ، وفي هذا القول نظر ، فإنهم قالوا : إن راشدا شهد مع معاوية صفين ، وثوبان مات سنة أربع وخمسين ، ومات راشد سنة ثمان ومائة ، ووثقه ابن معين . وأبو حاتم . والعجلي . ويعقوب بن شيبة . والنسائي ، وخالفهم ابن حزم ، فضعفه ، والحق معهم ، والعصائب : العمائم ، والتساخين : الخفاف ، ولفظ أحمد فيه ، قال : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح على خفيه ، وعلى الخمار ، والعمامة }انتهى .

وعند الطبراني ، والخمار : العمامة ، هكذا وجدته ، ومنها حديث أسامة بن زيد ، عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أسامة بن زيد ، قال : { دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم . وبلال الأسواف ، فذهب لحاجته ، ثم خرج ، قال أسامة : فسألت بلالا ما صنع ؟ فقال بلال : ذهب النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ، ومسح برأسه ، ومسح على الخفين ، ثم صلى }انتهى .

ورواه الحاكم في " المستدرك " وقال : حديث صحيح على شرط مسلم ، فقد احتج بداود بن قيس انتهى .

وعن الحاكم : رواه البيهقي في " المعرفة " وقال : حديث [ ص: 241 ] صحيح انتهى .

قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في " الإمام " : وأخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " ، وقال : الأسواف حائط من حيطان المدينة ، قال : وسمعت يونس يقول : ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر أنه مسح على الخفين في الحضر غير هذا ، قال الشيخ : وقد وقع في " معجم الطبراني " من حديث بكير بن عامر البجلي عن عبد الرحمن بن أبي نعم زعم أن المغيرة بن شعبة حدثه { أنه مشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة ، فأتى بعض تلك الأودية فقضى حاجته ، ثم خرج فتوضأ ، وخلع الخفين ، فلما لبس خفيه وجد بعد ذلك ريحا فعاد ، ثم خرج فتوضأ ، ومسح على الخفين ، فقلت : أنسيت يا رسول الله ؟ قال : بل أنت نسيت ، بهذا أمرني ربي }انتهى .

وبكير بن عامر البجلي كوفي ، روى له مسلم ، وقال أحمد : صالح الحديث ليس به بأس ، وقال ابن عدي : ليس بكثير الرواية ، ولم أجد له متنا منكرا ، وهو ممن يكتب حديثه ، وقال النسائي وهي رواية عن أحمد ليس بقوي انتهى .

وأيضا فقد روى البيهقي في " سننه " من حديث محمد بن طلحة بن مصرف عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة { أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم بالمدينة ، فبال قائما ، ثم توضأ ومسح على خفيه }انتهى .

قال الشيخ : وقد رواه عن الأعمش قريب من ثلاثين رجلا ليس فيه : بالمدينة ، إلا من حديث محمد بن طلحة ، قال ابن عبد البر : ومن جعل هذا الحديث دليلا على المسح في الحضر من غير أن يكون فيه قوله : بالمدينة من حيث إن السباطة لا تكون إلا في الحضر لم يحسن ; لأنه لا يلزم من كون السباطة في الحضر أن يكون القائم عليها في حكم الحاضر انتهى .

ومنها حديث عمر بن الخطاب ، رواه ابن ماجه في " سننه " حدثنا عمران بن موسى عن محمد بن سواء عن سعيد بن أبي عروبة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه رأى سعد بن مالك وهو يمسح على الخفين ، فقال : إنكم لتفعلون ذلك ؟ فاجتمعنا عند عمر ، فقال سعد لعمر : أفت ابن أخي في المسح على الخفين ، فقال عمر : { كنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نمسح على خفافنا لا نرى بذلك بأسا } ، فقال ابن عمر : وإن جاء من الغائط ؟ قال : نعم انتهى .

قال في " الإمام " : وعمران بن موسى بن حبان روى عنه الترمذي . وابن ماجه . والنسائي ، وقال : هو ثقة ، وقال في موضع آخر : لا بأس به ، ومحمد بن سواء مشهور ، وأخرج له البخاري ، وباقي الإسناد أشهر [ ص: 242 ] وأعرف انتهى .

ورواه البزار في " مسنده " عن خالد بن أبي بكر بن عبيد الله حدثني سالم عن ابن عمر أن سعد بن أبي وقاص سأل عمر بن الخطاب عن المسح ، فقال عمر : { سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالمسح على ظهر الخف ، للمسافر ثلاثة أيام . وللمقيم : يوم وليلة }انتهى .

ورواه أبو يعلى الموصلي في " مسنده " ولفظه ، قال : { سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالمسح على ظاهر الخفاف إذا لبسهما ، وهما طاهرتان }انتهى .

قال البزار : هذا حديث لم يذكر فيه التوقيت عن عمر إلا من هذا الوجه ، وقد رواه عن عمر جماعة لم يذكروا فيه التوقيت ، وخالد بن أبي بكر العمري : لين الحديث انتهى .

ورواه الدارقطني في " علله " وقال : زاد خالد بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فيه التوقيت ، وزاد فيه : { على ظهر الخف }. ولم يأت بهما غيره ، وخالد ليس بالقوي انتهى . قلت : ذكره ابن حبان في الثقات .

ومنها حديث أبي بن عمارة أخرجه أبو داود . وابن ماجه في " سننهما " عنه { أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أمسح على الخفين ؟ قال : نعم قال : يوما ؟ قال : ويومين ، قال : وثلاثا ؟ حتى بلغ سبعا ، قال له : وما بدا لك }انتهى ، وأبي بن عمارة " بكسر العين " صحابي مشهور ، ورواه الحاكم في " المستدرك " وقال : لم ينسب إلى واحد من رجاله جرح انتهى . وفيه كلام سيأتي إن شاء الله تعالى .

ومنها حديث سهل بن سعد الساعدي : أخرجه ابن ماجه في " سننه " عن عبد المهيمن بن العباس بن سهل الساعدي عن أبيه عن جده { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين وأمرنا بالمسح على الخفين }انتهى .

قال الشيخ تقي الدين في " الإمام " : وعبد المهيمن بن عباس : استضعفه بعضهم ، قال : وقد رواه الحافظ أبو علي بن السكن بطريق أجود من هذه ، فقال : حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل . ويحيى بن محمد بن صاعد . والحسين بن محمد ، قالوا : ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ، قال : رأيت سهل بن سعد يبول بول الشيخ الكبير يكاد أن يسبقه قائما ، ثم توضأ ، ومسح على خفيه ، فقلت : ألا تنزع هذا ؟ فقال : لا ، { رأيت خيرا مني ومنك يفعل هذا ، ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله } ، انتهى .

وقال : هذا إسناد على [ ص: 243 ] شرط " الصحيحين " فيعقوب الدورقي وعبد العزيز وأبوه من رجال " الصحيحين " . وشيوخ ابن السكن هؤلاء ثقات انتهى .

ومنها حديث أنس بن مالك : رواه ابن ماجه أيضا حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا عمر بن عبيد الطنافسي ثنا عمر بن المثنى عن عطاء الخراساني عن { أنس بن مالك ، قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فقال : هل من ماء ؟ فتوضأ ، ومسح على خفيه ، ثم لحق بالجيش فأمهم }انتهى .

ورواه ابن حبان في " صحيحه " في النوع الخامس ، من القسم الرابع ، من طريق أبي عوانة عن أبي يعفور عن أنس ، ورواه الطبراني في " معجمه الوسط " ثنا عبد الرحمن ثنا عمر . وأبو زرعة ثنا علي بن عياش الألهاني : حدثني علي بن الفضيل بن عبد العزيز الحنفي حدثني سليمان التيمي عن أنس بن مالك ، قال : { وضأت النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهر ، فمسح على الخفين }.

ومنها حديث عائشة ، رواه النسائي في " سننه الكبرى " من حديث شريح بن هانئ ، قال { سألت عائشة عن المسح على الخفين ، فقالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن يمسح المقيم يوما وليلة ، والمسافر ثلاثا }انتهى .

ورواه الدارقطني من حديث بقية ثنا أبو بكر بن أبي مريم ثنا عبدة بن أبي لبابة عن محمد الخزاعي عن عائشة ، قالت : { ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح منذ أنزلت عليه سورة المائدة حتى لحق بالله تعالى } ، انتهى .

ومنها حديث أبي بكر رضي الله عنه ، رواه ابن حبان في " صحيحه " في النوع الأول ، من القسم الرابع ، من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت في المسح على الخفين ، ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر . وللمقيم ، يوما وليلة }. ومنها حديث عوف بن مالك الأشجعي .

أخرجه أحمد . وإسحاق بن راهويه . والبزار . والطبراني في " معجمه الوسط " وقال : لا يروى عن عوف إلا بهذا الإسناد تفرد به هشيم في " مسانيدهم " ، قال في " الإمام " : داود بن عمر ، وقال : ابن أبي حاتم [ ص: 244 ] عن أبيه ثقة ، وقال أحمد : مقارب الحديث في " مسانيدهم " أخبرنا هشيم عن داود بن عمر .

وعن بشر بن عبيد الله عن أبي إدريس عائذ بالله عن عوف بن مالك { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ، ويوما وليلة للمقيم }انتهى .

قال صاحب " التنقيح " : قال أحمد : هذا من أجود حديث في المسح على الخفين ، لأنه في غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها انتهى .

ومنها حديث أبي بكرة ، رواه ابن خزيمة في " صحيحه " والطبراني في " معجمه " والبيهقي في " سننه " عن المهاجر بن مخلد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه { أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ، وللمقيم يوما وليلة } ، انتهى .

قال الترمذي في " علله الكبير " : سألت محمدا " يعني البخاري " أي حديث أصح عندك في التوقيت في المسح على الخفين ؟ فقال : حديث صفوان بن عسال ، وحديث أبي بكرة ، حديث حسن انتهى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث