الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قوله تعالى : الله يعلم ما تحمل كل أنثى الآية .

أخرج ابن جرير ، عن الضحاك ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى ) قال : كل أنثى من خلق الله .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن سعيد بن جبير في قوله ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى ) قال : يعلم ذكرا هو أو أنثى ( وما تغيض الأرحام ) قال : هي المرأة ترى الدم في حملها .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وأبو الشيخ ، عن مجاهد في قوله : ( وما تغيض الأرحام ) قال : خروج الدم ( وما تزداد ) قال : [ ص: 377 ]

استمساكه .

وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ( وما تغيض الأرحام ) قال : أن ترى الدم في حملها ( وما تزداد ) قال : في التسعة أشهر .

وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس في قوله : ( وما تغيض الأرحام وما تزداد ) قال : ما تزداد على التسعة وما تنقص من التسعة ، قال الضحاك وضعتني أمي وقد حملتني في بطنها سنتين وولدتني قد خرجت ثنيتي .

وأخرج ابن المنذر ، وأبو الشيخ ، عن ابن عباس في قوله : ( وما تغيض الأرحام ) قال : ما دون تسعة أشهر وما تزداد فوق التسعة .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام ) يعني السقط ( وما تزداد ) يقول : ما زادت في الحمل على ما غاضت حتى ولدته تماما وذلك أن من النساء من تحمل عشرة أشهر ومنهن من تحمل تسعة أشهر ومنهن من تزيد في الحمل ومنهن من تنقص ، فذلك الغيض والزيادة التي ذكر الله وكل ذلك بعلمه تعالى .

[ ص: 378 ]

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن الضحاك قال : ما دون التسعة أشهر فهو غيض وما فوقها فهو زيادة .

وأخرج ابن جرير ، عن عائشة قالت : لا يكون الحمل أكثر من سنتين قدر ما يتحول ظل مغزل .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن عكرمة قال : ما غاضت الرحم بالدم يوما إلا زاد في الحمل يوما حتى تستكمل تسعة أشهر طاهرا .

وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن الحسن في قوله : ( وما تغيض الأرحام ) قال : السقط .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في الآية قال : إذا رأت الدم خس الولد ، وإذا لم تر الدم عظم الولد .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مكحول قال : الجنين في بطن أمه لا يطلب ولا يحزن ولا يغتم وإنما يأتيه رزقه في بطن أمه من دم حيضتها فمن ثم لا تحيض [ ص: 379 ]

الحامل فإذا وقع إلى الأرض استهل ، واستهلاله استنكارا لمكانه فإذا قطعت سرته حول الله رزقه إلى ثدي أمه حتى لا يطلب ولا يغتم ولا يحزن ثم يصير طفلا يتناول الشيء بكفه فيأكله فإذا بلغ قال : أنى لي بالرزق يا ويحك غذاك وأنت في بطن أمك وأنت طفل صغير حتى إذا اشتددت وعقلت قلت : أنى لي بالرزق ثم قرأ مكحول ( يعلم ما تحمل كل أنثى ) الآية .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن قتادة في قوله : ( وكل شيء عنده بمقدار ) أي بأجل حفظ أرزاق خلقه وآجالهم وجعل لذلك أجلا معلوما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث