الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          1294 - مسألة : وجائز استئجار العبيد والدور والدواب ، وغير ذلك ، إلى مدة قصيرة أو طويلة ، إذا كانت مما يمكن بقاء المؤاجرة والمستأجر والشيء المستأجر إليها ، فإن كان لا يمكن ألبتة بقاء أحدهم إليها ، لم يجز ذلك العقد ، وكان مفسوخا أبدا .

                                                                                                                                                                                          برهان ذلك - : أن بيان المدة واجب فيما استؤجر لا لعمل معين ، فإذ هو كذلك فلا فرق بين مدة ما وبين ما أقل منها أو أكثر منها ; والمفرق بين ذلك مخطئ بلا شك ، لأنه فرق بلا قرآن ، ولا سنة ، ولا رواية سقيمة ، ولا قول صاحب أصلا ، ولا قول تابع نعلمه ، ولا قياس ، ولا رأي له وجه يعقل ، والمخاوف لا تؤمن في قصير المدد كما لا تؤمن في طويلها .

                                                                                                                                                                                          وأما إن عقدت الإجارة إلى مدة يوقن أنه لا بد من أن يخترم أحدهما دونها ، أو لا بد من ذهاب الشيء المؤاجر دونها ، فهو شرط متيقن الفساد بلا شك ، لأنه إما عقد منهما على غيرهما ، وهذا لا يجوز - وإما عقد في معدوم ، وذلك لا يجوز - وبالله تعالى التوفيق . [ ص: 12 ]

                                                                                                                                                                                          ولقد كان يلزم من يرى الإجارة لا تنتقض بموت أحدهما من المالكيين والشافعيين ، أو لا تنتقض بهلاك الشيء المستأجر ممن ذهب مذهب أبي ثور ، أن يجيز عقد الإجارة في الأرض وغيرها إلى ألف عام ، وإلى عشرة آلاف عام ، وأكثر ، ولكن هذا مما تناقضوا فيه - وبالله تعالى نتأيد .

                                                                                                                                                                                          وقد جاء النص بالإجارة إلى أجل مسمى ، كما روينا من طريق البخاري : نا سليمان بن حرب نا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء فقال : من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط ؟ فعملت اليهود إلى صلاة الظهر ، ثم قال : من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط ؟ فعملت النصارى ، ثم قال : من يعمل لي من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين ؟ فأنتم هم } وذكر الحديث .

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية