الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب إفراد الحج والتمتع والقران

عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج لفظ مسلم وفي رواية لهما أهل بالحج وللبخاري من حديث جابر وابن عباس قدم النبي صلى الله عليه وسلم صبح رابعة من ذي الحجة مهلين بالحج لا يخلطه شيء فلما قدمنا أمرنا فجعلناها عمرة .

وقال مسلم في حديث جابر أقبلنا مهلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج مفرد وقال ابن ماجه بإسناد الصحيح أفرد الحج ولمسلم من حديث ابن عمر أهل بالحج مفردا .

وفي الصحيحين من حديث ابن عمر تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج ولهما من حديث ابن عباس هذه عمرة استمتعنا بها ولمسلم من حديث علي وعمران بن حصين تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية له في حديث عمران تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتمتعنا معه وفي رواية له جمع بين حج وعمرة .

وفي رواية للدارقطني (قرن) ولمسلم من جمع بينهما بين الحج والعمرة ولأبي داود والنسائي من حديث البراء إني سقت الهدي وقرنت وللنسائي من حديث علي مثله.

ولأحمد من حديث سراقة قرن في حجة الوداع وله من حديث أبي طلحة جمع بين الحج والعمرة وللدارقطني من حديث أبي سعيد وأبي قتادة مثله وللبراء من حديث ابن أبي أوفى مثله.

وعن عروة عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فأهللت بعمرة ولم أكن سقت الهدي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه الهدي فليهل بالحج مع عمرته ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعها قالت فحضت فلما دخلت ليلة عرفة قلت يا رسول الله أنى كنت أهللت بعمرة فكيف أصنع بحجتي قال انقضي رأسك وامتشطي وامسكي عن العمرة وأهلي بالحج فلما قضيت حجتي أمر عبد الرحمن بن أبي بكر فأعمرني من التنعيم مكان عمرتي التي سكت عنها لفظ مسلم إلا أنه قال: أمسكت عنها .

وزاد الشيخان في رواية قال فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا .

وعن نافع عن ابن عمر عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك ؟ فقال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر وفي رواية لمسلم عن ابن عمر (أن حفصة قالت) فجعله من حديث ابن عمر

التالي السابق


(باب إفراد الحج والتمتع والقران)

(الحديث الأول)

عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول [ ص: 17 ] الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج . لفظ مسلم (فيه) فوائد:

(الأولى) أخرجه مسلم وأصحاب السنن الأربعة من هذا الوجه من طريق مالك بهذا اللفظ واتفق عليه الشيخان من رواية عبد العزيز بن الماجشون عن عبد الرحمن بن القاسم بلفظ خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج الحديث. واتفق عليه الشيخان أيضا وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة عن عروة عن عائشة أنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحجة وعمرة ومنا من أهل بالحج وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة ولم يحلوا حتى كان يوم النحر . لفظ الشيخين وأبي داود واقتصر النسائي منه على أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج وقال ابن ماجه أفرد الحج .

(الثانية) إفراد الحج هو أن يحرم بالحج في أشهره ويفرغ منه ثم يعتمر من عامه والتمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحج من عامه والقران أن يجمع بينهما فيحرم بهما دفعة واحدة وكذا لو أحرم بالعمرة ثم أحرم بالحج قبل الطواف يصح ويصير قارنا فلو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة ففيه قولان للشافعي أصحهما لا يصح إحرامه بالعمرة والثاني يصح ويصير قارنا بشرط أن يكون قبل الشروع في أسباب التحلل من الحج.

وقيل قبل الوقوف بعرفات ، وقيل قبل فعل فرض ، وقيل قبل فعل طواف القدوم [ ص: 18 ] أو غيره ، وأجمعت الأمة على جواز تأدية نسكي الحج والعمرة بكل من هذه الأنواع الثلاثة الإفراد والتمتع والقران ، وذكر الفقهاء من أصحابنا وغيرهم نوعين آخرين:

(أحدهما) الإطلاق وهو أن يحرم بنسك مطلقا ثم يصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة أو كليهما .

(والثاني) التعليق وهو أن يحرم بإحرام كإحرام زيد ولا يرد على ما حكيته من الإجماع ما في الصحيحين عن عمر وعثمان رضي الله عنهما أنهما نهيا عن التمتع فلأصحابنا عن ذلك جوابان:

(أحدهما) أنهما نهيا عنها تنزيها وحملا الناس على ما هو الأفضل عندهما وهو الإفراد لا أنهما يعتقدان بطلان التمتع ، وكيف يظن بهما هذا مع علمهما بقول الله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي

(ثانيهما) أنهما نهيا عن التمتع الذي فعلته الصحابة رضي الله عنهم في حجة الوادع وهو فسخ الحج إلى العمرة لأنه كان خاصا لهم ، قال النووي في شرح المهذب ومن العلماء من أصحابنا وغيرهم من يقتضي كلامه أن مذهب عمر رضي الله عنه بطلان التمتع وهذا ضعيف ولا ينبغي أن يحمل كلامه عليه بل المختار في مذهبه ما قدمته والله أعلم.

وشذ ابن حزم الظاهري فقال إنه يتعين التمتع على من ليس معه هدي والقران على من معه هدي ، ولا يجوز لكل منهما غير ذلك .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث