الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في صوم يوم السبت

744 حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا سفيان بن حبيب عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن أخته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض الله عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه قال أبو عيسى هذا حديث حسن ومعنى كراهته في هذا أن يخص الرجل يوم السبت بصيام لأن اليهود تعظم يوم السبت

التالي السابق


قوله : ( عن عبد الله بن بسر ) بضم الموحدة وسكون السين ( عن أخته ) وفي رواية أبي داود : عن أخته الصماء . قال القاري : بتشديد الميم اسمها بهية وتعرف بالصماء .

قوله : ( لا تصوموا يوم السبت أي وحده إلا فيما افترض عليكم ) بصيغة المجهول . قال الطيبي : قالوا النهي عن الإفراد كما في الجمعة والمقصود مخالفة اليهود فيهما ، والنهي فيهما للتنزيه عند الجمهور ، وما افترض يتناول المكتوب والمنذور وقضاء الفوائت وصوم الكفارة ، وفي معناه ما وافق سنة مؤكدة كعرفة وعاشوراء أو وافق وردا . وزاد ابن الملك : " وعشرة ذي الحجة " أو في " خير الصيام صيام داود " فإن النهي عن شدة الاهتمام والعناية به حتى كأنه يراه واجبا كما تفعله اليهود . قال القاري : فعلى هذا يكون النهي للتحريم ، وأما على غير هذا الوجه فهو للتنزيه [ ص: 373 ] بمجرد المشابهة ( إلا لحاء عنبة ) قال التوربشتي : اللحاء ممدود وهو قشر الشجر ، والعنبة هي الحبة من العنب ، انتهى .

( أو عود شجرة ) عطف على لحاء عنبة ( فليمضغه ) قال في القاموس : مضغه كمنعه ونصره - لاكه بأسنانه ، وهذا تأكيد بالإفطار لنفي الصوم وإلا فشرط الصوم النية فإذا لم توجد لم يوجد ولو لم يأكل .

قوله : ( هذا حديث حسن ) وصححه الحاكم على شرط البخاري وقال النووي : صححه الأئمة ، كذا في المرقاة . وقال أبو داود في السنن : هذا الحديث منسوخ ، انتهى . وقال فيه أيضا : قال مالك : هذا كذب ، انتهى .

وقال المنذري : وروي هذا الحديث من حديث عبد الله بن بسر ومن حديث أبيه بسر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن حديث الصماء عن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقال النسائي : هذه أحاديث مضطربة ، انتهى كلام المنذري .

وقال الحافظ في التلخيص : قال الحاكم : وله معارض بإسناد صحيح ، ثم روي عن كريب أن ناسا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثوني إلى أم سلمة أسألها عن الأيام التي كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكثر لها صياما فقالت يوم السبت والأحد ، فرجعت إليهم فقاموا بأجمعهم إليها فسألوها فقالت صدق ، وكان يقول إنهما يوم عيد للمشركين فأنا أريد أن أخالفهم ، ورواه النسائي والبيهقي وابن حبان . وروى الترمذي من حديث عائشة قالت كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين إلخ ، انتهى .

قلت : قد جمع بين هذه الأحاديث بأن النهي متوجه إلى الإفراد والصوم باعتبار انضمام ما قبله أو ما بعده ، ويؤيده أنه -صلى الله عليه وسلم- قد أذن لمن صام الجمعة أن يصوم يوم السبت بعدها ، والجمع مهما أمكن أولى من النسخ . وأما علة الاضطراب فيمكن أن تدفع بما ذكره الحافظ في التلخيص . وأما قول مالك : إن هذا الحديث كذب فلم يتبين لي وجه كذبه ، والله تعالى أعلم .

[ ص: 374 ]


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث