الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل هل للحرة المكرهة على الزنى مهر

فصل

وأما المسألة الثانية : وهي الأمة المطاوعة ، فهل يجب لها المهر ؟ فيه قولان . أحدهما : يجب ، وهو قول الشافعي وأكثر أصحاب أحمد - رحمه الله - . قالوا : لأن هذه المنفعة لغيرها ، فلا يسقط بدلها مجانا ، كما لو أذنت في قطع طرفها . والصواب المقطوع به : أنه لا مهر لها ، وهذه هي البغي التي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مهرها ، وأخبر أنه خبيث ، وحكم عليه وعلى ثمن الكلب ، وأجر الكاهن بحكم واحد ، والأمة داخلة في هذا الحكم دخولا أوليا ، فلا يجوز تخصيصها من عمومه ؛ لأن الإماء هن اللاتي كن يعرفن بالبغاء ، وفيهن وفي ساداتهن أنزل الله تعالى : ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ) [ النور : 33 ] ، فكيف يجوز أن تخرج الإماء من نص أردن به قطعا ، ويحمل على غيرهن .

وأما قولكم : إن منفعتها لسيدها ، ولم يأذن في استيفائها ، فيقال : هذه المنفعة يملك السيد استيفاءها بنفسه ، ويملك المعاوضة عليها بعقد النكاح أو شبهته ، ولا يملك المعاوضة عليها إلا إذا أذنت ، ولم يجعل الله ورسوله للزنى عوضا قط غير العقوبة ، فيفوت على السيد حتى يقضى له بل هذا تقويم مال [ ص: 690 ] أهدره الله ورسوله ، وإثبات عوض حكم الشارع بخبثه ، وجعله بمنزلة ثمن الكلب ، وأجر الكاهن ، وإن كان عوضا خبيثا شرعا ، لم يجز أن يقضي به .

ولا يقال : فأجر الحجام خبيث ، ويقضى له به ؛ لأن منفعة الحجامة منفعة مباحة ، وتجوز ، بل يجب على مستأجره أن يوفيه أجره ، فأين هذا من المنفعة الخبيثة المحرمة التي عوضها من جنسها ، وحكمه حكمها ، وإيجاب عوض في مقابلة هذه المعصية ، كإيجاب عوض في مقابلة اللواط ، إذ الشارع لم يجعل في مقابلة هذا الفعل عوضا .

فإن قيل : فقد جعل في مقابلة الوطء في الفرج عوضا ، وهو المهر من حيث الجملة بخلاف اللواطة .

قلنا : إنما جعل في مقابلته عوضا ، إذا استوفي بعقد أو بشبهة عقد ، ولم يجعل له عوضا إذا استوفي بزنى محض لا شبهة فيه ، وبالله التوفيق . ولم يعرف في الإسلام قط أن زانيا قضي عليه بالمهر للمزني بها ، ولا ريب أن المسلمين يرون هذا قبيحا ، فهو عند الله - عز وجل - قبيح .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث