الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 192 ] الباب الأول

في أركانه ، وهي خمسة

الركن الأول : الضمان ، وفي الجواهر : شرطه صحة العبارة ، وقاله الأئمة احترازا من الصبي والسفيه لعدم ذمتهما ، ومن فيه رق أو شائبته لما في ضمانه من ضرر السيد ، فإن أذن السيد جاز إلا في المأذون إذا أحاط الدين به لئلا يتضرر صاحب الدين ، وقيل : يمتنع في المكاتب أيضا ، وإن أجازه صونا للكتابة عن العجز ، وقال ( ح ) : وما رده السيد من ذلك لا يلزمهم بعد العتق عيب الآن ، وليس لهم إدخال العبد في ملك السيد فمكنه الشرع من إسقاطه مطلقا ، فإن لم يرد حتى عتقوا لزمهم لذهاب المانع وفي هذا الركن ثلاثة فروع .

الفرع الأول

في الكتاب : كفالة المريض في ثلثه لأنها تبرع ، وقاله الأئمة ، ومداينته بعد ذلك في رأس ماله لأنها ليست تبرعا ، فإن اغترق الدين سقطت الكفالة لتقديم الدين على التبرع كالوصية بالثلث يسقطها الدين ، وإن تكفل في مرضه لوارث أو غيره وصح لزمه ذلك كصدقته في مرضه لوارث إلا على وجه الوصية وقاله الأئمة ، فإن أقر في مرضه أنه تكفل في مرضه هذا لوارث امتنع ; لأنه تبرع لوارث ويجوز للأجنبي والصديق الملاطف في ثلثه لجواز الوصية إلا أن يغترق الدين ماله ، فإنه حينئذ يمتنع لصيرورة المال وفاء للدين ، فيكون كالتصرف في الرهن ، وجوز ( ش ) التبرع له ما لم يفلس ، وإذا قامت بينة بعد موته أنه أقر في صحته بكفالة لوارث أو غيره ، ففي رأس ماله ; لأنه تصرف في الصحة .

[ ص: 193 ] في التنبيهات : أكثر المختصرين حملوا كلامه على أن إقراره بالكفالة كإقراره بالعتق والصدقة وغيرهما ، وأن الجميع باطل قاله أبو محمد وابن أبي زمنين ، وقيل : الكفالة تخالف ذلك لأنها دين يلزم بالإقرار في المرض وكالصحة قاله ابن لبابة وأبو عمران ، قالا : ومعنى كلام مالك أنه إنما يبطل من ذلك ما كان لوارث ، ومن لا يصح إقراره له في المرض ، وقال بعضهم : وإن أقر في مرضه أنه تكفل في صحته في أصل عقد بيع أو قرض بدين يلزم ، وليس معروفا كالصدقة ، وأما العتق فلا يلزم في ثلث ولا غيره كما قاله في الكتاب : إلا أن يقول في هذه الأشياء : أنفذوها . فتخرج من الثلث قال ابن يونس : قال محمد : حمالة المريض جائزة ، وما لم يدخل على أرباب الدين نقص ويكون المتحمل بها مليا ويكون المريض متهما في إحياء حقه ، وإن كان مليا جازت بكل حال ، وقال عبد الملك : إن كان المحمول به مليا فهي [ . . . ] أو عديما بطلت ولم تكن في الثلث إذا لم يرد بها كالوصية ، ولا له أن يعطي في مرضه من رأس ماله ، قال أشهب : حمالة المريض عن وارثه الأجنبي باطلة إلا أن يكون المحمول به موسرا حاضر النقد حين تحمل به وأبطلها عبد الملك مطلقا ، ولو صح بعد الحمالة تثبت مطلقا عند أشهب وعبد الملك ، وقوله : إن أقر في مرضه أنه تكفل في مرضه هذا إن كان لوارث امتنع ، أو لأجنبي أو صديق ملاطف جاز ، يريد كان وارثه كلالة أو ولدا ، وعن سحنون : إن كان ولده كلالة لم يجزه إقراره من ثلث ولا غيره ، قال صاحب : ( كذا ) إذا تكفل الذي أحاط الدين بماله بطلت ، قال ابن القاسم : ولا يتبعه به فيما بينه وبين الله تعالى ، وقال أصبغ : هو كحالة ذات الزوج إذا طلقت وأيسر هو المعدوم ، ولم تفسخ الحمالة فهي ثابتة إلا أن يكون الزوج أسقطها عن زوجته والغرماء عن غريمهم ، قال محمد : المريض له دين على رجلين تحمل بعضهما عن بعض وأخذهما وارثه فأقر أنه قبض جميع الحق يبطل إقراره ، [ ص: 194 ] والحمالة باقية ; لأنها وصية لوارث أسقط ما عليه ، وجعل له اتباع الأجنبي وإن أقر أنه قبض الحق من الأجنبي جاز إقراره وسقط الحق عنهما إن كانا مليين ; لأن الأجنبي يتبع الوارث ، ولم يسقط عن وارثه شيئا ; لأن صاحبه ملي أو معدوم معين بطل الإقرار وبقيت الحمالة والدين ; لأن الوارث إن أيسر أو لا صارت وصية له ; لأنه أسقط عنه ما يلزمه ، وكذلك في عدم الأجنبي وملاء الوارث ; لأنه يزيل عن وارثه واجبا إن أقر له ، ولا يجوز للأجنبي ; لأنه يزيل بذلك الطلب عن وارثه ، وإذا أقر بقبض دينه من وارثه وله به حميل امتنع ; لأنه يضعف فرضه وينقصه ، ولو أقر بقبض الحق من الأجنبي الحميل جاز واتبع الحميل الوارث ، وقال صاحب التبصرة : إذا تكفل المريض بمال في عقد بغير أمر المشتري جاز ، ويمتنع بأمره على القول أنها تحل على الحميل بموته ; لأنه يدري على أي ذلك باع نقدا أو إلى أجل ، وإن كان بعد العقد أو في مرض قبل العقد أو بعده جازت من ثلثه ، وإذا تكفل المريض فصح فيرجع عنها ، وقال : كنت أردت بها الوصية لم يقبل قوله إن كانت في عقد بيع أو قرض ، ويختلف إذا كانت بعد ، وإذا أقر في مرضه أنه يحمل في الصحة لم يقبل منه إذا كانت بعد عقد البيع أو القرض ; لأنه معروف ، وتدخل فيه الوصايا لأنها كالحمالة لها مرجع فأشبهت مراجع العمرى ، فإن أقر أن ذلك كان في عقد البيع أو القرض جاز ; لأن المعروف في ذلك للمشتري والمستقرض دون البائع والمقرض ، فكان كالإقرار بسائر الديون ; لأنه أقر بما أخرج به ملكا عن مالكه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث